الأربعاء ١٥ صفر ١٤٤٨ هـ الموافق 29 يوليو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

كيف أجابت الزيدية على من زعم أن الله تعالى يُرى في الآخرة بلا كيف؟

tg 1783361352 file 20

أجابت على ذلك ، من وجوه:

أولًا: أن الرؤية لا تقع إلا على جسم، وقد ثبت بالأدلة العقلية أن الأجسام كلها محدثة؛ لما تقوم بها من دلائل الحدوث، كالتركيب، والتشكيل، والألوان، والحركة، والسكون، وسائر الأعراض.

وهذه الصفات تشترك فيها جميع الأجسام، والعقل يقضي قضاءً لا شك فيه أن كل ما يقع عليه البصر لا بد أن يكون متصفًا بها؛ فلا بد أن يكون له شكل من الأشكال، كطول أو قصر، أو تربيع، أو تدوير، ولا بد أن يكون له لون، وأن يكون متحركًا أو ساكنًا. وقد ثبت أن هذه الصفات محدثة، وأنها ملازمة للأجسام لا تنفك عنها، فثبت أن كل جسم محدث.

ولذلك قالت الزيدية: إن الله تعالى لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنه لو رُئي لكان جسمًا، ولو كان جسمًا لكان محدثًا، والله سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، القديم الأزلي، قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾.

ثانيًا: لو صح أن الله تعالى يُرى، للزم أن يكون في جهة من الجهات، أو في مكان من الأمكنة؛ لأن الرؤية البصرية لا تقع إلا على ما كان في جهة يقابل الرائي. والله سبحانه ليس في مكان ولا في جهة؛ لأنه خالق الأمكنة والجهات، غني عن المكان كان الله ولا مكان، ولن يكون ذا مكان لأن الغنى عن المكان من صفاته الذاتية التي لا تتغير

ولهذا فإن قولهم: “يُرى بلا كيف” قول لا يقبله العقل؛ إذ كيف يُرى شيء لا يكون أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، ولا فوقه، ولا تحته؟! فهذا من المحالات الفطرية التي فطر الله العقول عليها.

ثالثًا: أن الله سبحانه قد نفى رؤية الأبصار له في كتابه، فقال تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، وقال لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فما ورد في ظاهره ما يخالف هذه النصوص المحكمة، وجب حمله على ما يوافقها؛ لأن المتشابه يُرد إلى المحكم.
.