الأحد ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ الموافق 5 يوليو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

جواب الزيدية على من أثبت لله تعالى القدمين حقيقةً محتجًّا بحديث: «إن الجبار يضع قدمه في النار، فتقول: قط قط…»

tg 1782847456 file 2

يستدل المجسمة بهذا الحديث على إثبات القدمين حقيقةً لله تعالى، ويجعلون ذلك من صفاته الذاتية.
وقد أجيب عليهم من وجوه:
أولًا: أن هذا الحديث من أخبار الآحاد، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتماد عليها في مسائل أصول العقائد؛ لأنها لا تفيد إلا الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، والمطلوب في مسائل الاعتقاد هو العلم واليقين، لا الظن والتخمين.
ثانيًا: أن حمل الحديث على ظاهره يعارض النصوص المحكمة من القرآن الكريم، وفي مقدمتها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]. كما أنه يصادم الأدلة العقلية القطعية الدالة على أن الله تعالى ليس بجسم؛ لأن الأجسام كلها محدثة مخلوقة، وإثبات القدمين لله تعالى على حقيقتها يقتضي إثبات الجارحة والجسمية، وهما من صفات المخلوقين، والله سبحانه منزه عن مشابهتهم.
ثالثًا: أن القدم عضو من أعضاء الأجسام، والله سبحانه وتعالى منزه عن الجوارح، والأبعاض، والتركيب؛ لأن كل ذي أعضاء مركب، وكل مركب مفتقر إلى أجزائه، وكل مفتقر محدث، والله سبحانه وتعالى ليس بمحدث هو الغني بذاته الذي لا يفتقر ولا يحتاج إلى شيء .
رابعًا: أن إثبات القدم على ظاهرها يستلزم إثبات الساق ، والركبة، والفخذ ، وسائر ما تتوقف عليه حقيقة القدم، كما يستلزم إثبات المقدار، والطول، والعرض، والحد، والجهة، وكل ذلك من خصائص الأجسام المحدثة، والله سبحانه وتعالى منزه عن الأجسام وصفاتها ،
تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا