الأربعاء ١١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ الموافق 27 مايو 2026 م

من كتبه الشهيرة

من كتبه الشهيرة

• محاضرات رمضانية
• زبر من الفوائد القرآنية
• شقاشق الأشجان
• المفاتيح في البلاغة
• مسائل الخلاف
• أزهار وأثمار
• الجناح في علم الباطن
• النظرات في أصول الدين
• الفقه القرآني
• المركب النفيس
• صحيح السنة بين أهل السنة والسنة
• لمحات من السيرة النبوية
• قصد السبيل إلى معرفة الجليل
• من ثمار العلم والحكمة
• لماذا وهل وكيف؟
• معارج المتقين

تدرس في المدارس، وتتداول في المجالس، وتقرأ في المحافل.
ويستمر في التأليف حتى اليوم، يرد على مئات الأسئلة والفتاوى كل يوم. تراه منشغلًا بالأمة ومشاكلها، مجيبًا بما يصلح دينها ودنياها، فهو المؤلف الذي لا ينقطع عطاؤه، والعالم الذي لا يخبو ضياؤه، والمرشد الذي لا يزول أثره، والقدوة الذي لا ينتهي ذكره، كتبه كالأشجار المثمرة، وآثاره كالأضواء المتألقة.

وبين زخم التدريس والتحقيق للكثير من طلاب العلوم الشرعية والمحاضرات الكبيرة في تفسير القرآن الكريم والتأليف في أنواع المعارف والفنون في الأصولين والفروع وعلوم الآلة وعلم الباطن وغيرها، فتح على نفسه بابين عظيمين من أبواب الرحمة لأمة جده صلى الله عليه وآله: باب القضاء وفصل الخصومات بحكمة قلَّ نظيرها يقتنع بها جميع الأطراف، وينقطع عندها الخلاف والاختلاف، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على إخلاص الحَكَم ونصحه.
والباب الثاني هو باب الفتيا، التي فاق بها الأقران، وذاع صيتها في كل البلدان، حتى أصبحت حديث المجالس، ومحط أنظار الباحث والدارس، دونت فيها الكتب مجلدات، وفي التواصل الاجتماعي آلاف الصفحات، حتى انطوت قناته الرسمية في التواصل الاجتماعي على أكثر من ثلاثة وسبعين ألف سؤال وإجابة، أما الأسئلة الورقية والشفوية فحدث ولا حرج.
ولنترك المجال للسيد العلامة المجتهد المحقق أحمد بن الحسن أبو علي حفظه الله بعد أن أرسل إليه بستة آلاف سؤال تتعلق بتفسير المولى (محاضرات رمضانية) وذلك في مقدمة التحقيق، فما أبلغ وصف العالم للعالم:

(بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا الأواه محمد بن عبد الله وعلى آله الهداة، أما بعد:
فيسرنا أخي القارئ الكريم أن نقدم لك هذا السفر العظيم والتفسير القويم (محاضراتٌ رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية) لمؤلفه المولى العلامة النظار، والغطمطم التيار، مجتهد العترة النبوية، وقاموس الأسرة العلوية، علامة العصر/ محمد بن عبدالله عوض الضحياني المؤيدي حفظه الله بأم القرآن، وكفاه مهمات الزمان، ونوائب الحدثان – في حلته القشيبة وثوبه الجديد وطبعته الثانية، مشتملاً على بعض الإصلاحات والزيادات المهمة، وتنسيق بعض فقراته، بتقديم أو تأخير أو حذف أو تغيير، مذهَّباً هامشُه مطرَّزةً حاشيتُه بالألوف من الأسئلة المتنوعة، وجوابات المؤلف حفظه الله عليها المفيدة المقنعة، التي تشد إلى مثلها الرحال، ويتحمل لأجلها الباهض من الأثقال؛ لتعدد فضائلها، وتنوع فوائدها، من إعرابٍ للمهم من مفردات الآيات القرآنية، والغالب من جملها، وبيان أوجه الفصل والوصل في بعض تراكيبها، مع الكلام على شيء من أوجه البلاغة ونكت المعاني والبيان، وقطفِ جنىً مثمرٍ من الصرف وعلم الاشتقاق، فيعد بحقٍ وحقيقةٍ موسوعة كبرى في هذه العلوم، ويبين للناظر من خلاله احتياجُ متعاطي التفسير إلى تحقيق منطوقها والمفهوم، وإلا كان عمله كسرابٍ بقيعة، يشبه لعب الحمقى، وتصرف الثكلى.
هذا مع ما اشتملت عليه هذه الأجوبة المفيدة من التدقيقات في بعض المسائل الكلامية، والتحقيقات في شتى المباحث الأصولية، والتوفيقاتِ السديدة فيما يشتبه على القاصرين من التعارض بين الآيات العديدة، والتنقيب عن شيء من الأحكام الفقهية، والفوائد الزكية في الآيات التي قد قصَروا عليها مواقع الأحكام، ومآخذ الحلال والحرام، وفيما سواها مما زاد على الخمسمائة آية، ولم تتناولها أفهام المجتهدين بنظر ولا دراية، ولا جرت عليها أقلام الاستنباطات بفكر ولا إجالة.
وإنه من المعلوم بمكانٍ أنه لو خاض المؤلف حفظه الله في هذا الباب، أو استرسل قلمه في هذا الموضوع لأتى بالعجب العجاب، واستخرجَ ما يبهر عقول المجتهدين وأحلام ذوي الألباب، حتى يضطر الموالف والمخالف إلى الشهادة بأنه – حفظه الله – قد أوتي الحكمة وفصل الخطاب، واختصه ربه بما ندَّ عن غيره من فهم دقائق السنة وفقه أسرار الكتاب، ويجعلهم يجزمون قطعاً بأنه – في هذا العصر – القرينُ للقرآن، والمختص بهذه الخصلة من عترة سيد ولد عدنان.
والعيان فوق البيان فمن نظر في كتابه (زبر من الفوائد القرآنية) و (أزهار وأثمار من حدائق الحكمة النبوية) علم ذلك يقيناً، وربما حلف على مضمونه يميناً.
وأما أسرار البلاغة وعجائب المعاني والبيان فلو أذن المؤلف – حفظه الله – لقلمه بالجري في ذلك الميدان لاستوعب المجلدات الكبار، واستغرق تفسيره عشرات الأسفار، وأربى على تهذيب الحاكم، وامتازت نكته الدقيقة على تحقيقات حاشية الشريف يحيى بن قاسم، يعرف هذا من سرَّح نظره في كتاب (المفاتيح)، أو أجال فكره فيما سطّره قلمه الشريف على سورة الكوثر ونحوها من السور الكريمة.
وأبلغ من ذلك وأعجب أنه اتَّسق له هذا التفسير العظيم، وانتظمت له هذه المحاضرات القويمة، بترابط عباراتها، وسهولة تراكيبها، وسلاسة ألفاظها، وعذوبة أساليبها، كل ذلك من دون نظر في كتب التفسير، ولا تدرس في أمهاتها ولا تحضير، ولا رجوع إلى القواميس اللغوية، بل أملاها بصافي فكرته الزكية، وأفرغها من حوصلته إلى المستمع طرية، وسجلت ألفاظها عن فمه الطاهر غضة ندية، وهذا مما يدهش العقول ويحير الألباب.
ولينظر المتشكك في هذا على سبيل المثال في تفسير الآية (٨٨) من سورة الصافات، وتأويله القويم لآية (١٠٢) من السورة نفسها، وآيتي (٦١، و ٨١) من سورة الزخرف، والآية الثانية من سورة الفتح والرابعة عشرة من سورة الملك، وآية (١٨) من المزمل، وتأويله لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦]، ونحوها مما لمحنا في الأسئلة إلى قوة نظره فيها، وعظيم تأويله لها.
ومما يثير العجب أيضاً في هذا التفسير ضبط معاني بعض المفردات اللغوية الصعبة التي سُدِّد لها مولانا – حفظه الله – إملاءً من حفظه وذاكرته، والتي قد يصعب على بعض العلماء الكبار استخراجها من كتب البحث، أو التنقيب عن معانيها في نصوص علماء اللغة المحققين، دع عنك حفظها وصياغتها في ألفاظ بسيطة سهلة، كما صنعه المؤلف – أيده الله – في تفسيره هذا، مما يدل المنصف على سعة باع مولانا في هذا الجانب، وقوة تحصيله، وغزارة مخزون صدره، مع منحةٍ إلهيةٍ، وتوفيق رباني، وبركاتِ الدعاء النبوي: «اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي إلى يوم القيامة».
ومع ذلك فإنه يقول – حفظه الله – في مقدمته – التي ستأتي – بأنه لم يكن يحب سحبه وإخراجه في كتاب؛ لقصوره عن ذلك، ونقصانه عن أن يسطر في كتاب … إلى قوله: بأنه يريد شطب التفسير الأول وتبديله بتفسير جديد إلا أن الظروف لم تسمح له، وهذا غاية التواضع من جنابه الكبير، (وليست من أبي بكر ببكر)، فقد امتزجت هذه الخصلة (التواضع) بلحمه ودمه حتى صارت بالنسبة إليه كالأمور الجبلية، ولعل هذا الأمر هو السبب في قبول غالبية المجتمعات لهذا التفسير خاصة، ولمؤلفات مولانا – أيده الله – عامةً؛ مصداقاً للحكمة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها وآله: «من تواضع لله رفعه»، وإلا فإنه – أي: تفسير مولانا حفظه الله – قد اشتمل على معان دقيقة، وتأويلات مستقيمة، وأنظار قويمة، وفوائد كريمة، وامتاز – كما أسلفنا – بمميزات عظيمة، مع أن مولانا – حفظه الله – قد بسط عذره في عدم مراعاته لضوابط النحو والبلاغة، وقواعد الكلام العربي، عند تحليله للآيات الكريمة، وتفكيكه للنظم القرآني؛ وذلك مراعاة إفهام العوام والقاصرين من الحاضرين والمستمعين، وخشيته من حرمانهم من الاستفادة – مع أنه في نظري قد يشير إشارات كثيرة لا تخفى على الطالب المستفيد في الكثير من الآيات إلى أغلب تلك القواعد (النحو والبلاغة) وأنه بنى تحليله للآية عليها – وتلك المراعاة لإفهام العوام، والحرص على استفادتهم هي السبب الداعي له – أيده الله – إلى الاكتفاء بالتعليق على بعض الآيات، وعدم تفصيلها تفصيلاً مطابقاً لتركيبها وألفاظها، وهذا في تراكيب الآيات المعقدة، وقد يأتي بالتعليق نادراً ركوناً على فهم تحليل الآية المطابق لتركيبها من خلال ظاهرها، وعدم المشقة في ذلك، فافهم هذا وتأمله بعين البصيرة والإنصاف، فقد يكون هذا مميزاً من مميزات هذا التفسير، ودالاً على حسنه وبراعة مصنفه، وقديماً قالت العرب: «لكل مقام مقال» وبالله التوفيق.
واعلم أخي القارئ الكريم أن بعض هذه الأسئلة الواردة في الهامش قد أتينا به على لسان العامي الطالب بسؤاله حصول الفائدة، وبعضاً منها بلسان المرشد المستفهم، ومنها ما هو بلسان المجرِّد من نفسه شخصاً مخالفاً في الرأي والنظر؛ ليخرج للقارئ الكريم هذا الكم الهائل من الأدلة والترجيحات، والفوائد المنقحات، في ترجيح قولٍ، أو تقرير رأي، أو رد اعتراضٍ.
ونحن نستسمحه العذر في شغلة وقته المزدحم بالأعمال الشاقة في رفعة الدين وإحياء الإسلام، وفي إيراد بعض الإشكالات على بعض آرائه الصائبة وأنظاره الثاقبة، فإنما ذلك للسبب المتقدم.
هذا، وقد ذكرتنا جوابات المصنف – حفظه الله – على هذه الأسئلة الكثيرة المتشعبة في كل فن والتي تربو على ستة آلاف سؤال بما روي عن الإمام الحجة المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام أنه سأله أحد العلماء في مقام بيعته عن خمسة آلاف مسألة، فأجاب عنها بأحسن جواب، فلا عجب ولا استبعاد لذلك، مع ما رأيناه من المؤلف أجزل الله مثوبته، ولا غرو فهي ذرية بعضها من بعض.
فإذا وجدت أيها العالم المستزيد أو المرشد المستفيد، بغيتك التي تريدها، وضالتك التي تنشدها، في هذه الجوابات الوافية، والبلاسم الشافية، التي تمثل الترياق النافع، لأدواء العصر وسم الجهل الناقع، فإنك ستخص مولانا المجيب عليها بجزءٍ من راتبك ودعائك اليومي وابتهالاتك المستمرة بأن يحفظه الله بحفظه، ويكلأه بعين رعايته، ذخراً وملاذاً للإسلام والمسلمين، وعلماً للعلماء العاملين، مفتاحاً لمبهمات المسائل، وحلالاً لعويصات المشاكل، ومقوماً لأود معوج الدلائل، وأن يجزيه عن أمة جده خير الجزاء، ويرضى عنه أفضل الرضا، ويرفع في الدارين مقامه، ويبلغه أقصى سؤله ومرامه، بحوله وطوله، وأن ينيلنا من بركاته، ويفيض علينا من علومه وعرفانه، ويعرفنا بحقه، ويثبتنا على متابعته، والكينونة على طريقته، آمين آمين.
حرر بتاريخ ٢١/ محرم/ مفتاح سنة ١٤٤٠ هـ)انتهى

العودة للأرشيف