· قال تعالى لعيسى عليه السلام: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:٥٥]:
المعنى أن الله تعالى سيجعل أتباع عيسى عليه السلام الذين هم النصارى أعز من اليهود، وأقوى منهم، بحيث يكون اليهود مغلوبين ومقهورين أمام سلطان النصارى إلى يوم القيامة.
بقي النظر في تعيين أهل هذا الوعد:
فهل هم أتباع عيسى عليه السلام الذين اتبعوه، ودانوا بدينه الذي جاءهم به من عند الله، ولم يحرفوا؛ فلا وجود لهم في التأريخ وليس لهم فيه ذكر؟
أم أنهم النصارى المعروفون اليوم الذين يقولون إن عيسى ابن الله، وإن الله ثالث ثلاثة؟
أم أنهم أهل دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنهم على الحقيقة هم أتباع عيسى؛ لأن دينهم مصدق لدينه، وكتابهم مصدق لكتابه، ودين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودين عيسى عليه السلام دين واحد.
فأهل الإسلام اليوم وأتباعه أهل مذاهب متعددة وكلها هالكة لضلالها عن الحق إلا أهل مذهب واحد هو مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم قلة قليلة، لا سلطان لهم ولا قوة.
إذا عرفت ذلك فيمكننا أن نقول:
وعد الله تعالى لا شك في صدقه وحتمية وقوعه، فالأقرب أن المراد النصارى الذين اتبعوه وإن حصل منهم من بعد ما حصل من التحريف والغلو.
يؤيد ذلك: أن الله تعالى قال: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ}؛ فإن ذلك يدل على أن الوعد هو للذين قد حصل منهم الاتباع لعيسى عليه السلام وهم النصارى الذين كانوا على عهده عليه السلام، وينسحب الوعد لأخلافهم إلى يوم القيامة، ولو أن الله تعالى أراد بالوعد للمسلمين لعبر بالفعل المستقبل مكان الماضي.
فإن قيل: تحقيق ذلك الوعد ثواب من الله، أو شبيه بالثواب، لا يستحقه النصارى لكفرهم بالله، وغلوهم في الدين؛ فكيف يعطيهم الله ذلك مع كفرهم؟
فيمكن أن يقال: لم يعطهم الله تعالى ذلك الوعد على جهة الثواب والتكريم لهم، وإنما أعطاهم ذلك ليتسلطوا على اليهود الذين كفروا بعيسى، وبهتوا أمه، ونسبوه إلى الزنا.
والدليل على ذلك: أن الله تعالى وجه الخطاب بهذا الوعد إلى عيسى عليه السلام الذي لقي هو وأمه من اليهود ما لقي ليسليه ويطمئنه بأنه سينتقم له من اليهود بأن يسلط عليهم النصارى إلى يوم القيامة، وسياق الآية يفيد ذلك: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:٥٥].
[وعد الله لعيسى برفعة أتباعه]:
![[وعد الله لعيسى برفعة أتباعه]: 1 tg 1790081038 file 178](https://alorwahalwuthqa.com/wp-content/uploads/2026/09/tg_1790081038_file_178-727x1024.jpg)