الجمعة ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ الموافق 14 أغسطس 2026 م
العودة للمنشورات العامة

كيف أجابت الزيدية على من زعم أن الله تعالى سوف يُرى يوم القيامة محتجًّا بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، وزعم أن الزيادة هي رؤية الله تعالى؟

tg 1785339338 file 62

أجابت الزيدية عن ذلك من وجوه:

أولًا: أن رؤية الله تعالى مستحيلة؛ لأنه سبحانه ليس بجسم، ولا عرضًا، ولا متصفًا بصفات الأجسام، والرؤية البصرية لا تتعلق إلا بالأجسام أو بما يقوم بها من الأعراض. وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وقوله لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، فلا يجوز حمل الآية على ما يعارض هذه النصوص المحكمة.

ثانيًا: أن ما استدلوا به من الروايات في تفسير الزيادة بالرؤية إنما هو من أخبار الآحاد، وخبر الواحد -ولو صح سنده- لا يفيد إلا الظن، والعقائد لا تثبت إلا بالعلم واليقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، فلا يجوز إثبات أصل من أصول الاعتقاد بمثل هذه الروايات.

ثالثًا: أن قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ لا يدل على رؤية الله تعالى بوجه من وجوه الدلالة؛ لأن لفظ الزيادة جاء مطلقًا ومبهمًا، ولم يبين القرآن أنها الرؤية، فحملها على ذلك تحكم بلا دليل، والاستدلال بها على الرؤية مردود.

رابعًا: أن المعنى الصحيح للآية: أن الله سبحانه وتعالى وعد الذين أحسنوا بطاعته وعبادته بالحسنى، وهي الجنة وما أعد فيها من النعيم، ثم وعدهم بزيادة من فضله وإحسانه فوق ما يستحقونه، فإن فضل الله تعالى لا ينحصر، وعطاؤه لا ينفد، وهو سبحانه يجازي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

وقد جعل الله تعالى لعباده مواسم تتضاعف فيها الحسنات، وتكثر فيها المثوبات، رحمةً بهم وتفضلًا منه، كشهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة، والعشر الأول من ذي الحجة، وغيرها من مواسم الخير، فدل ذلك على أن الزيادة هي الزيادة في الثواب والفضل والإكرام، لا رؤية الذات الإلهية.

لذلك فإن الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله تعالى يوم القيامة استدلال باطل؛ لأن الآية لم تنص على ذلك، ولأن تفسير الزيادة بالرؤية مبني على أخبار آحاد لا تثبت بها العقائد، ولأنه يصادم محكم القرآن وصريح العقل، بينما حمل الزيادة على مزيد الثواب والفضل والإحسان يوافق لغة القرآن، وسياق الآية، والأصول المحكمة في تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات.