الإثنين ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ الموافق 7 سبتمبر 2026 م
العودة للأرشيف

جواز الخلاف في المسائل الفرعية الاجتهادية

رقم الفتوى: 25336
تاريخ النشر: 2026/09/05
المشاهدات: 7

ما هو الدليل على أن الخلاف في المسائل الفرعية الاجتهادية جائز؟

يقال في الجواب ومن الله التوفيق: إنه لا يسوغ ما ذكر؛ لأنه يحدث حوادث تستدعي الاجتهاد في تحصيل أحكام لها، وذلك مثل ما حصل في آخر أيام الصحابة من حدوث مولود له فرج كفرج الذكر وفرج كفرج المرأة من غير أن يكون هناك قرينة ترجح ذكوريته أو أنثاويته، وليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله ÷ بيان ما يستحقه هذا المولود من الميراث؛ فلو قلنا بترك الاجتهاد في حكم ذلك وأعرضنا عن الخوض فيه لحرمناه من الميراث، ولا يجوز حرمان ولد الميت من الميراث.الجواب: الدليل على ذلك: قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، فإذا بحث العالم المجتهد واستقصى في النظر والتأمل فصار به نظره واجتهاده إلى حكم، والمجتهد الآخر صار به اجتهاده في نفس المسألة إلى حكم مخالف لذلك الحكم الذي صار إليه المجتهد الأول وجب على كل واحد منهما القول بما أداه إليه نظره واجتهاده.
وخطأ أحدهما في إصابة الحكم خطأ معفو عنه بدليل قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: ٥].
فإن قيل: هل يسوغ لأحد أن يقول: إنه يجب على المختلفين أن يتركوا الاجتهاد في المسائل الخلافية ويعرضوا عن مذاهبهم الاجتهادية لما علم من ذم الله تعالى للخلاف والمختلفين في القرآن الكريم، ولما علم أن الله تعالى قد أكمل دينه في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولو أن الله تعالى كلف عباده بالأحكام التي اجتهد المجتهدون في تحصيلها ووقع خلاف فيها لبينها الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كغيرها من الأحكام الفرعية المبينة في الكتاب أو في السنة؟.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله