سؤال: هل اشتمل القرآن على أصول الفقه ؟
اشتمل القرآن على ما يلي:
١ ـ أوامر يراد بها الإرشاد والندب دون الوجوب مثل: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} [الحاقة: ٢٤]، {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [تبارك: ١٥]، {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢]، {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢].
٢ ـ أوامر يراد بها الوجوب مثل: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النور: ٥٦]، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: ٦]، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: ٦].
٣ ـ صيغ أوامر ويراد بها التهديد مثل: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦}[المرسلات]، {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: ٤٠].
وهكذا جاءت صيغ النهي في القرآن الكريم فمرة تأتي للإرشاد والندب مثل: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} [البقرة: ٢٨٢]، ومرة تأتي للتحريم مثل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١].
٤ ـ أوامر للوجوب لا يعرف المراد منها مثل: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} فإن المكلف لا يدري ولا يعرف المعنى المراد من هذا النص، فلا يدري كيف يقيم الصلاة، ولا يعرف كيف يؤدي الزكاة.
٥ ـ أوامر للوجوب واضحة المعنى المراد، مبينة لا تحتاج إلى بيان مثل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية} [المائدة: ٦].
٦ ـ أوامر تعم الرجال والنساء مثل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية}، وأوامر تخص الرجال مثل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩]، ومثل أوامر الجهاد وقتال المشركين وأهل الكتاب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.٧ ـ أوامر للوجوب على كل مكلف من ذكر وأنثى، وأوامر إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين، مثل القتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ قد يأتي في الآية الأمر بحكم عام مثل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: ٣]؛ فإن هذه الآية أباحت للمؤمن أن ينكح من النساء ما يطيب له وما يعجبه، ولم يستثن في هذه الآية أختاً ولا بنتاً ولا خالة ولا عمة ولا بنت أخ ولا بنت أخت، ولا مزوجة ولا معتدة.
وأباحت له أن يتزوج باثنتين أو بثلاث أو بأربع، ولم يستثن في هذه الآية الجمع بين الأختين.
ـ ثم يأتي في آيات أخرى أو في سور أخرى ما يدل على إخراج البعض مما ذكر في عموم الآية التي ذكرنا.
فجاء في آيات أخر النص على تحريم نكاح الأم والبنت والأخت وبنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة وأم الزوجة والربيبة وزوجة الأب وزوجة الابن والمزوجة والمعتدة، وجاء النهي عن الجمع بين نكاح الأختين.
فالآية الأولى تسمى عامة، والآيات التي جاء فيها تحريم نكاح من ذكرنا تسمى آيات خاصة، والآيات الخاصة بمثابة الاستثناء من العموم.
وهذ النوع كثير في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، ولوقوع هذا النوع في الكتاب والسنة كان لا بد للعالم من معرفة الألفاظ التي تدل على عموم الحكم وشموله، وهي ألفاظ كثيرة، وتعين عليه أن يتوقف عن العمل بالحكم العام حتى يبحث في جميع القرآن هل يجد آية تستثني بعضاً من ذلك العام.
ثم كان على الناظر في ذلك أن ينظر هل يصح أن يقع الاستثناء من عموم القرآن بالحديث النبوي، أو بإجماع الصحابة أو بإجماع أهل البيت، وهل يصح الاستثناء من عموم القرآن بأنواع المفاهيم والإشارات وغيرها.
ثم اعلم أن صيغة الأمر قد تدل على حكم منطوق وحكم مفهوم، مثل: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: ٦]، فإنها دلت على وجوب التيمم بالترابالطيب، ودلت على أنه لا يجوز التيمم بالتراب الخبيث، فالأول منطوق والثاني مفهوم، والمنطوق أقوى من المفهوم.
ـ واعلم أن لفظة {طَيِّبًا} في الآية يمكن تفسيره بتفسيرين:
١ ـ أن يكون بمعنى طاهر.
٢ ـ أن يكون بمعنى أنه صالح للزراعة.
وإذا كان الأمر كذلك فعليه أن يبحث وينظر هل يصح أن يراد كلا المعنيين؟ أم لا يصح إلا واحد.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله