هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأمه: خولة بنت منظور بن سيَّار الفزاري، وكان عبدالله بن الزبير عقد للحسن عليه السلام بأمه خولة دون استئمار منظور بن سيَّار؛ لأنه كان أعرابيًا جافيًا ما كمل إسلامه؛ لأنه نكح امرأة أبيه في الإسلام فهمَّ عمر بضرب عنقه، فأقسم ما علم بتحريم ذلك في دين الإسلام؛ فدرأ عنه عمر الحد من القتل، ولما أنكحها ابن الزبير نادى منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يفتأت عليه في ابنته؟ فردها له الحسن عليه السلام وسار بها، فقالت له ابنته: ويلك: الحسن بن علي عليهما السلام، وابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثله يُرد؟ فندم ووقف وقال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا، فلحقه عليه السلام وردها، وَأوْلدَت له الحسن عليه السلام.
ذكر طرف من أحواله ومناقبه (ع)
كان عليه السلام مشهورًا فضله، ظاهرًا نبله، يحكي في أفعاله مناسبُه العالية، وكانت له مواقف عظيمة بين يدي عمِّه الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء، وكان فارسًا وله يومئذ عشرون سنة، وَقَتَلَ تسعة عشر من جنود الضلال، وأصابته ثماني عشرة جراحة حتى ارتثَّ ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسامة بن خارجة الفزاري ورده إلى الكوفة وداوى جراحه وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم وانصرف إلى المدينة.
وكان السبب في قيامه وبيعته أن عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ولَّاه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفًا، فخلع عبدالملك والحجاج، وهمَّ أن يدعو لنفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلا برجل من قريش، فراسلوا علي ابن الحسين زين العابدين، والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: ما بي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني ثم تخذلوني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبدالرحمن بن محمد بن [الأشعث والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة، وأنهم لا يخالفونه، فبايعهم، وخرج إليه منهم عبدالرحمن] بن أبي ليلى، وأبو البحتري الطائي، والشعبي، وأبو وائل وشقيق، وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين، وعبدالله بن الشخير، والحسن البصري، وحارثة بن مضرب، وحريش بن قدامة، ولقبوا الحسن بن الحسن بالرضى.
ذكر بيعته ونبذ من سيرته (ع)
وفي بيعته عليه السلام يقول بعضهم:
أبلغ أبا ذبَّانَ مخلوع الرَّسَن ... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن ... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن
ثم خرج عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع إليه مائة ألف، ووافى البصرة، واستقبله الحجاج بن يوسف، واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، حتى كان بينهم سبعون وقعة أو خمس وسبعون، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وقتل بينهما خلق كثير، وتقوى أمر ابن الأشعث، ودخل الكوفة فاجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وقدامه الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقرآء، فقالوا له: أظهر اسم الرجل، فقد بايعناه ورضينا به إمامًا ورضىً، فلما كان يوم الجمعة خطب له عليه السلام، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أُسقط اسمه من الخطبة.
قال: وقدم الحجاج بن يوسف، وكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبدالله بن العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن ابن الحسن عليهما السلام، وهو حديث السن فقاتل الحجاج حتى هُزِم، ولحق بابن الأشعث بفارس، ثم مضيا جميعًا إلى سجستان، وتوارى الحسن بن الحسن عليهما السلام بأرض الحجاز وتهامة، حتى مات عبد الملك بن مروان.
وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في كتاب نسب آل أبي طالب، بإسناده عن الفضل بن مروان، قال: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل يغلو فيه: ويحكم أحبونا؛ فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، فإن الله لو كان نافعًا أحدًا بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير طاعة لنفع بذلك أباه وأمه، فقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم.
وكان عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوقاف أمير المؤمنين عليه السلام، فلما مات وليها ابنه عبدالله بن الحسن حتى حازها أبو جعفر المنصور لما حبسه.
وروى السيد رحمه الله أن الحجاج بن يوسف قال له يوما، وهو يسايره في موكبه بالمدينة - وحجاج يومئذ أميرها: أَدخِلْ عَمَّك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أُغَيِّر شرط عليٍّ، ولا أُدْخِل فيها من لم يُدخل، قال: إذا أدخله معك، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبدالملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرَّ به يحيى بن الحكم، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه، وسأل عن مقدمه فأخبره، فقال له يحيى: إني سأنفعك عند عبدالملك، فدخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبدالملك فرحب به وأحسن مسألته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبدالملك: لقد أسرع إليك الشيب، فقال له يحيى: وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق، كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن عليه السلام: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما ذكرت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبدالملك يسمع، فأقبل إليه عبدالملك فقال: هَلُمَّ ما قدمت له، فأخبره بقول الحجاج، فقال: ليس له ذلك، اكتب إليه كتابًا لا يجاوزه. ووصله وكتب له.
فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره، وقال: ما هذا الذي وعدتني؟، فقال له يحيى: إيهًا عنك والله لا يزال يهابك، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رِفدًا أي: ما قصَّرت في معاونتك.
ذكر أولاده ووفاته (ع)
ذكر وفاته عليه السلام ومبلغ عمره وموضع قبره
لما ولي الوليد بن عبدالملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن عليهما السلام حتى دس إليه من سقاه السم فمات وحُمِلَ إلى المدينة ميتًا على أعناق الرجال، وتوفي وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقيل: سبع وثلاثين، ودفن عليه السلام بالبقيع.
وفي الرواية أن امرأته فاطمة بنت الحسين عليهم السلام ضربت فسطاطا على قبره، وأقامت سنة، وكانت تقوم الليل، وتصوم النهار، وكانت تُشَبَّهُ بالحور العين من جمالها، فلما كان رأس السنة قوَّضت الفسطاط وقالت لمواليها: اذهبوا حتى يظلم الليل قليلا، فلما أظلم سمعت صوتًا بالبقيع: هل وجدوا ما فقدوا؟، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
روى ذلك السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني، وفي رواية أخرى: أنها لما قوضت الفسطاط تمثلت بقول الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملا فقد اعتذر
ذكر أولاده عليه السلام
محمد، وبه كان يُكَنَّى، وأمه: رملة بنت سعيد بن عمرو بن نفيل، وعبدالله، وإبراهيم، وحسن، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاء أمهم: فاطمة بنت الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام، وفي الرواية أن الحسن بن الحسن لما خطب إلى عمه الحسين، وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: اختر أحبهما إليك؟ فاستحيى من عمه الحسين عليه السلام ولم يُحر جوابًا، فقال له الحسين عليه السلام: قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبهًا بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوَّجه إياها.
وكان يقال: إنَّ امرأة سكينة من ذولتها لمنقطعة الحسن، ذكر ذلك السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني، وروى بإسناده قال: جاء [منظور بن ريان بن سيار، ويقال: أبو منظور] إلى الحسن بن الحسن، فقال: لعلك أحدثت أهلا؟ قال: نعم. تزوجت بنت عمي الحسين بن علي، فقال: بئس ما صنعت، أما علمت أن الأرحام إذا التقت أضوت؟ كان ينبغي لك أن تتزوج في العرب، قال: فإن الله قد رزقني منها ولدا، قال: فأرنيه؟ قال: فأخرج إليه عبدالله بن الحسن، فَسُرَّ به وفرح، وقال: أنجبت والله! هذا الليثُ عاديٌّ ومعدوٌ عليه، قال: فإن الله قد رزقني منها ولدًا آخر، قال: فأرنيه؟ فأخرج إليه الحسن بن الحسن، فسرَّ به وقال: أنجبت والله وهو دون الأول، قال: فإن الله قد رزقني منها ثالثًا، قال: فأرنيه؟ فأراه إبراهيم بن الحسن بن الحسن، فقال لا تعد إليها بعد هذا.
ومن أولاده عليه السلام:
جعفر، وداود، وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، أمهم: أم ولد.
قائمة بأئمة الزيدية بحسب المنطقة
هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأمه: خولة بنت منظور بن سيَّار الفزاري، وكان عبدالله بن الزبير عقد للحسن عليه السلام بأمه خولة دون استئمار منظور بن سيَّار؛ لأنه كان أعرابيًا جافيًا ما كمل إسلامه؛ لأنه نكح امرأة أبيه في الإسلام فهمَّ عمر بضرب عنقه، فأقسم ما علم بتحريم ذلك في دين الإسلام؛ فدرأ عنه عمر الحد من القتل، ولما أنكحها ابن الزبير نادى منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يفتأت عليه في ابنته؟ فردها له الحسن عليه السلام وسار بها، فقالت له ابنته: ويلك: الحسن بن علي عليهما السلام، وابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثله يُرد؟ فندم ووقف وقال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا، فلحقه عليه السلام وردها، وَأوْلدَت له الحسن عليه السلام.
ذكر طرف من أحواله ومناقبه (ع)
كان عليه السلام مشهورًا فضله، ظاهرًا نبله، يحكي في أفعاله مناسبُه العالية، وكانت له مواقف عظيمة بين يدي عمِّه الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء، وكان فارسًا وله يومئذ عشرون سنة، وَقَتَلَ تسعة عشر من جنود الضلال، وأصابته ثماني عشرة جراحة حتى ارتثَّ ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسامة بن خارجة الفزاري ورده إلى الكوفة وداوى جراحه وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم وانصرف إلى المدينة.
وكان السبب في قيامه وبيعته أن عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ولَّاه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفًا، فخلع عبدالملك والحجاج، وهمَّ أن يدعو لنفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلا برجل من قريش، فراسلوا علي ابن الحسين زين العابدين، والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: ما بي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني ثم تخذلوني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبدالرحمن بن محمد بن [الأشعث والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة، وأنهم لا يخالفونه، فبايعهم، وخرج إليه منهم عبدالرحمن] بن أبي ليلى، وأبو البحتري الطائي، والشعبي، وأبو وائل وشقيق، وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين، وعبدالله بن الشخير، والحسن البصري، وحارثة بن مضرب، وحريش بن قدامة، ولقبوا الحسن بن الحسن بالرضى.
ذكر بيعته ونبذ من سيرته (ع)
وفي بيعته عليه السلام يقول بعضهم:
أبلغ أبا ذبَّانَ مخلوع الرَّسَن ... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن ... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن
ثم خرج عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع إليه مائة ألف، ووافى البصرة، واستقبله الحجاج بن يوسف، واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، حتى كان بينهم سبعون وقعة أو خمس وسبعون، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وقتل بينهما خلق كثير، وتقوى أمر ابن الأشعث، ودخل الكوفة فاجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وقدامه الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقرآء، فقالوا له: أظهر اسم الرجل، فقد بايعناه ورضينا به إمامًا ورضىً، فلما كان يوم الجمعة خطب له عليه السلام، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أُسقط اسمه من الخطبة.
قال: وقدم الحجاج بن يوسف، وكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبدالله بن العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن ابن الحسن عليهما السلام، وهو حديث السن فقاتل الحجاج حتى هُزِم، ولحق بابن الأشعث بفارس، ثم مضيا جميعًا إلى سجستان، وتوارى الحسن بن الحسن عليهما السلام بأرض الحجاز وتهامة، حتى مات عبد الملك بن مروان.
وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في كتاب نسب آل أبي طالب، بإسناده عن الفضل بن مروان، قال: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل يغلو فيه: ويحكم أحبونا؛ فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، فإن الله لو كان نافعًا أحدًا بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير طاعة لنفع بذلك أباه وأمه، فقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم.
وكان عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوقاف أمير المؤمنين عليه السلام، فلما مات وليها ابنه عبدالله بن الحسن حتى حازها أبو جعفر المنصور لما حبسه.
وروى السيد رحمه الله أن الحجاج بن يوسف قال له يوما، وهو يسايره في موكبه بالمدينة - وحجاج يومئذ أميرها: أَدخِلْ عَمَّك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أُغَيِّر شرط عليٍّ، ولا أُدْخِل فيها من لم يُدخل، قال: إذا أدخله معك، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبدالملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرَّ به يحيى بن الحكم، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه، وسأل عن مقدمه فأخبره، فقال له يحيى: إني سأنفعك عند عبدالملك، فدخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبدالملك فرحب به وأحسن مسألته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبدالملك: لقد أسرع إليك الشيب، فقال له يحيى: وما يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق، كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن عليه السلام: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما ذكرت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبدالملك يسمع، فأقبل إليه عبدالملك فقال: هَلُمَّ ما قدمت له، فأخبره بقول الحجاج، فقال: ليس له ذلك، اكتب إليه كتابًا لا يجاوزه. ووصله وكتب له.
فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره، وقال: ما هذا الذي وعدتني؟، فقال له يحيى: إيهًا عنك والله لا يزال يهابك، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رِفدًا أي: ما قصَّرت في معاونتك.
ذكر أولاده ووفاته (ع)
ذكر وفاته عليه السلام ومبلغ عمره وموضع قبره
لما ولي الوليد بن عبدالملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن عليهما السلام حتى دس إليه من سقاه السم فمات وحُمِلَ إلى المدينة ميتًا على أعناق الرجال، وتوفي وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقيل: سبع وثلاثين، ودفن عليه السلام بالبقيع.
وفي الرواية أن امرأته فاطمة بنت الحسين عليهم السلام ضربت فسطاطا على قبره، وأقامت سنة، وكانت تقوم الليل، وتصوم النهار، وكانت تُشَبَّهُ بالحور العين من جمالها، فلما كان رأس السنة قوَّضت الفسطاط وقالت لمواليها: اذهبوا حتى يظلم الليل قليلا، فلما أظلم سمعت صوتًا بالبقيع: هل وجدوا ما فقدوا؟، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
روى ذلك السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني، وفي رواية أخرى: أنها لما قوضت الفسطاط تمثلت بقول الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملا فقد اعتذر
ذكر أولاده عليه السلام
محمد، وبه كان يُكَنَّى، وأمه: رملة بنت سعيد بن عمرو بن نفيل، وعبدالله، وإبراهيم، وحسن، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاء أمهم: فاطمة بنت الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام، وفي الرواية أن الحسن بن الحسن لما خطب إلى عمه الحسين، وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: اختر أحبهما إليك؟ فاستحيى من عمه الحسين عليه السلام ولم يُحر جوابًا، فقال له الحسين عليه السلام: قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبهًا بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوَّجه إياها.
وكان يقال: إنَّ امرأة سكينة من ذولتها لمنقطعة الحسن، ذكر ذلك السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني، وروى بإسناده قال: جاء [منظور بن ريان بن سيار، ويقال: أبو منظور] إلى الحسن بن الحسن، فقال: لعلك أحدثت أهلا؟ قال: نعم. تزوجت بنت عمي الحسين بن علي، فقال: بئس ما صنعت، أما علمت أن الأرحام إذا التقت أضوت؟ كان ينبغي لك أن تتزوج في العرب، قال: فإن الله قد رزقني منها ولدا، قال: فأرنيه؟ قال: فأخرج إليه عبدالله بن الحسن، فَسُرَّ به وفرح، وقال: أنجبت والله! هذا الليثُ عاديٌّ ومعدوٌ عليه، قال: فإن الله قد رزقني منها ولدًا آخر، قال: فأرنيه؟ فأخرج إليه الحسن بن الحسن، فسرَّ به وقال: أنجبت والله وهو دون الأول، قال: فإن الله قد رزقني منها ثالثًا، قال: فأرنيه؟ فأراه إبراهيم بن الحسن بن الحسن، فقال لا تعد إليها بعد هذا.
ومن أولاده عليه السلام:
جعفر، وداود، وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، أمهم: أم ولد.