هل يصح أن يكون الحديث في العصور الأولى متواتراً معلوماً، ثم في العصور الأخيرة يصير آحادياً مظنوناً؟
والله الموفق: أن في المسألة تفصيلاً، هو: أن الحديث إن كان في مسألة فرعية فيجوز أن يكون متواتراً لأهل العصر الأول وغير متواتر لأهل العصر الثاني.
وإن كان في مسألة علمية مكلف بها وليس إلى العلم بها طريق إلا ذلك الحديث المتواتر فلا يجوز أن يصير الحديث ظنياً في العصور المتأخرة.
والذي يدل على ذلك: أن الحديث لو صار ظنياً في المسألة العلمية لبطلت حجة الله على خلقه في تلك المسألة، والمعلوم أن حجج الله تعالى قائمة على عباده؛ بدليل قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: ١٦٥].
أما المسائل الفرعية فالحديث وإن صار ظنياً بعد أن كان متواتراً فإن الحجة قائمة به، والعمل به واجب.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله