متى ظهر علم أصول الفقه
سؤال: متى ظهر علم أصول الفقه؟ وكذلك علم أصول الدين؟
الجواب والله الموفق: علم أصول الفقه ظاهر منذ عهد الصحابة، وكذلك علم أصول الدين؛ فقد تحدّث أمير المؤمنين عن مبادئ أصول الفقه كما في نهج البلاغة، فذكر رواة الحديث وقسمهم إلى عدة أقسام، وذكر العام والخاص، والناسخ والمنسوخ، وقال: لا يُفْتِ الناس إلا من علم الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، و ... إلخ.
وقد ذكر أئمة أهل البيت قواعد أصول الفقه في كتبهم، فتحدث الهادي يحيى بن الحسين عن القياس والعلل وشروط صحة القياس في المجموعة الفاخرة، وتحدث عن السنة والمتواتر والآحاد، وتحدث عن الإجماع، وعن المسائل القطعية والظنية، وإجماع أهل البيت، وحجية أمير المؤمنين عليه السلام.
وكذلك أصول الدين، فذلك كتاب نهج البلاغة فإن أكثره أصول دين.
نعم، كانت قواعد أصول الفقه متفرقة، وحين جاء عصر التدوين دونها العلماء وجمعوها في كتاب، وأول من دونها كما يقولون هو الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللهُ.وبعد، فمن المستحيل على الجاهل بقواعد أصول الفقه أن يعرف شرائع الحلال والحرام، وسائر الأحكام، وكيف يستطيع الجاهل لعلم أصول الفقه وقواعده أن يعرف أن صيغة الأمر في موضعٍٍ مَّا للوجوب، وفي موضعٍ آخر للندب، وفي آخر للإباحة أو للتهديد، أو ... إلخ؟
وصيغ النهي كذلك، فلا يستطيع أن يفرق بين صيغة وصيغة، ومن لا يعرف الخاص والعام كيف يستطيع أن يفرق بين الشرائع العامة والخاصة، و .. إلخ؟ ومن لا يعرف التخصيص كيف يصنع إذا تعارض العام والخاص؟
ومن لا يعرف الترجيح وأسبابه كيف يصنع إذا تعارضت عليه الأدلة والأمارات؟ ومن لا يعرف النسخ وما يلحق به كيف يصنع إذا تعارض الناسخ والمنسوخ؟
ومن لا يعرف المواضيع اللغوية من أين له أن يهتدي إلى معاني المجازات والحقائق، والنصوص والظواهر، ودلالة الإشارة والإيماء، ومفاهيم الخطاب؟
ومن لا يعرف المجمل والمبين وما يلحق بهما كيف يهتدي إلى العمل بهما؟
ومن لا يعرف أحكام القياس كيف يهتدي إلى معرفة أحكام لا تكاد تحصى؟ ومن ...، ومن .... إلخ.
وبعد، فمرجع أغلب قواعد الأصول إلى اللغة، فباب العموم والخصوص لغوي، وكذلك المطلق والمقيد، وباب المنطوق والمفهوم لغوي، والمجمل والمبين لغوي، وباب الحقيقة والمجاز لغوي، وباب الأمر والنهي لغوي.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله