أجابت الزيدية بأن هذا الاستدلال غير صحيح، وذلك من وجوه:
أولًا: أن هذه الآية من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وقوله لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، فلا يجوز تفسيرها بما يعارض هذه الأصول المحكمة.
ثانيًا: أن قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ليس المراد به أنهم محجوبون عن رؤية ذات الله تعالى، وإنما المراد أنهم محجوبون عن رحمته، ورضوانه، وثوابه، وكرامته. وهذا من أساليب الحذف المعروفة في لغة العرب، فيكون التقدير: عن ثواب ربهم، أو عن رحمة ربهم، لمحجوبون، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوب عربي شائع، دلَّ عليه السياق والقرينة.
ثالثًا: أن الذي ألجأ إلى هذا التقدير هو استحالة رؤية الله تعالى؛ لأنه سبحانه ليس بجسم، والرؤية لا تتعلق إلا بالأجسام أو بما يقوم بها من الأعراض، فلو حملت الآية على ظاهرها للزم إثبات الجسمية، وهو باطل بنصوص القرآن وصريح العقل.
رابعًا: أن هذا الأسلوب جارٍ في نظائر القرآن، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾، فالمراد: يرجو لقاء ثواب ربه، أو لقاء جزائه وكرامته، لا لقاء الذات؛ لأن لقاء الذات يستلزم الرؤية، والرؤية تستلزم الجسمية، وقد ثبت تنزيه الله تعالى عن ذلك.
فكما قدر المضاف في قوله: ﴿لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، يقدر أيضًا في قوله: ﴿عَنْ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فيكون المعنى: محجوبون عن رحمة ربهم وثوابه.
لهذا فأن الآيتين لا علاقة لهما بالرؤية أو عدمها ، وإنما تدلان على حرمان الكافرين من رحمة الله وثوابه، ورجاء المؤمنين لثوابه وكرامته، وهو التفسير الموافق لمحكم القرآن، ولسان العرب، وصريح العقل، دون أن يلزم منه تشبيه الله تعالى بخلقه أو إثبات الجسمية له تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا
![كيف أجابت الزيدية على من زعم بأن الله تعالى سوف يُرى يوم القيامة محتجا بقوله تعالى :{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ١٥}[المطففين] بزعم أنهم محجوبون عن رؤيته ؟ 1 tg 1784125827 file 40](https://alorwahalwuthqa.com/wp-content/uploads/2026/07/tg_1784125827_file_40-1024x1024.jpg)