Skip to content

كتابه لوامع الأنوار وما قال فيه العلماء

تاريخ النشر:
رقم المقالة : 17221
عدد المشاهدات:9
صورة الإمام مجدالدين المؤيدي

كتاب لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار

هَذِهِ مُؤَلَّفَاتُهُ سَافِرَةٌ، وآثارُهُ البَاهِرَةُ ظَاهِرَةٌ، منها كِتَابُ (لَوَامِعِ الأَنْوَارِ في جَوَامِعِ الْعُلُومِ والآثَارِ) وإنَّها لهي كَواكِبُ سَاطِعَةٌ، تَهْدِي إلى غَايةِ المآربِ والمطَالِبِ، طَلَعَتْ من هَدْيِ مُحْكَمِِ الْقُرْآنِ، وصَحِيحِِ السنَّةِ، وإِجْمَاعِ تَرَاجِمَةِ القُرْآنِ، انتهى.

ممّا قاله السيد العلامة/ الحسن بن محمد الفيشي رحمه الله تعالى

وعِنْدَ اطِّلاعِ السيِّد العلَّامةِ/ الحسن بن محمَّد الفيشي رحمه الله على كتاب لَوَامِعِ الأَنْوَارِ في جَوَامِعِ الْعُلُومِ والآثَارِ للإمَامِ الحُجَّةِ/ مجدالدين بن محمد المؤيدي عليه السلام قَالَ في وَصْفِ هذا الكِتَابِ الْعَظِيمِ ومُؤَلِّفِهِ عليه السلام:

نعم، فبين يَدَي هذا لَوَامِعُ الأنْوَارِ، في جَوامِعِ العلومِ والآثارِ، وتَراجِمِ أولي العِلْمِ والأنْظارِ، الْمَوْسُوعَةُ الفَريدَةُ، والْمَجْمُوعَةُ الوَحِيدَةُ، بأَسَاسِها الْمَكِينِ، وعِمَادِها الْمَتَينِ، وحِصْنِها الحَصِينِ، بِفَنِّها الجَدِيدِ، ومَغْزَاهَا الرَّشِيدِ، ومَغْنَمِها الحَمِيدِ.

بِمُسْتَواهَا الفَائِقِ، ومُحْتَواهَا الخَارِقِ، لأَبْكَارِ الرَّقَائِقِ والدَّقَائِقِ، بِوَقْفَتِهَا مع الدَّلِيلِ، وسُلُوكِهَا مَسْلَكَ التَّنْزِيلِ، وهُدَاهَا لِسَواءِ السَّبيلِ، بِبَرَاعَتِها في التَّنْقِيبِ، ولَبَاقَتِهَا في التَّهْذِيبِ، بِرِقَّتِهَا في الأُسْلُوبِ، وسُهُولَتِهَا في الإِيصَالِ إلى الْمَطْلُوبِ، فهي وَجَامِعُهَا كَما قِيلَ:
حِكَمٌ سَحَابَتُها خِلالَ بَنَانِهِ *** هَطّالَةٌ وقَلِيبُها مِنْ قَلْبهِ
كالرَّوْضِ مُؤْتَلِقاً بحُمْرةِ نَوْرِهِ *** وبياضِ زَهْرَتِه وخُضْـرة عُشْبِهِ

 حَلَّلَتْ وأَبْرَمَتْ، وأَوْجَبَتْ وسَلَبَتْ، مع قُوَّةٍ في الحَبْكِ، ومَهَارَةٍ في السَّبْكِ، عُقُودٌ مَنْضُودَة، ودُرُوعٌ مَسْرُودَةٌ، مَوَادُّها كِتَابُ الله وسُنَّةُ رَسُولهِ، ومَوْضُوعَاتُها تِبْيَانُ الحقِّ وجِيلِهِ، حُدُودُها تَكْشِفُ عن تِلْك المعَالِم، ورُسُومُها تُزِيلُ التَّشْكِيكَ فيها والمزَاعِمِ، رَفَعَتْ المرْتَفِعَ، وَوَضَعَتْ المتَّضِعَ، ما بَيْنَ تَقْرِيبٍ وتَبْعِيدٍ، وتَصْوِيبٍ وتَصْعِيدٍ، بِمَنْطِقِهَا الجزْلِ، وحُكْمِها الْعَدْلِ.

لَمْ تَدَعْ لِذِي الدَّاءِ الدَّوِيِّ نَقَاهَةً ولا إِبْلالاً، ولا لِأَلَدِّ الخُصُومِ مُنْطَلَقاً ولا مَجَالاً، وَقَفَتْ لهم بِالْمِرْصَادِ، وَلَذَعَتْهُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، رَمَتْهُمْ بِثَالِثَةِ الأَثَافِي، وَنَسَفَتْ آثَارَهُمْ في الْفَيَافِي، صَبَّتْ عليهم حَمِيمَ الانْتِقَادِ، وأَلْزَمَتْهُمْ الاسْتِسْلَامَ والانْقِيَادَ، رَغَمَ التمرُّدِ والعِنَادِ، شعر:
إذا غَضِبَ الْفَحْلُ يَوْمَ الْهِيَاجِ *** فَلَا تَعْذُلُوهُ إذَا مَا هَدَرْ

غيره:
وَمَا السُّمْرُ عِنْدِي غَيْرُ خَطِّيَّةِ القَنَا *** ومَا البِيضُ عِنْدِي غَيْرُ بِيضِ اللّهَاذِمِ

غيره:
في كُلِّ مَنْبَتِ شَعْرَةٍ مِنْ جِسْمِهِ *** أَسَدٌ يمُدُّ إلى الْفَرِيسَةِ مِخْلَبَا

 قَامَ خَطِيبُ أَطْيَارِهَا، عَلى مَنَابِرِ أَشْجَارِها، فصَدَحَ بِفَصِيحِ أنْغَامِهِ، ونَثَرَ -على رُؤُوسِ أَوْلِيائِهِ وفِطَرِ أَعْدَائِهِ- بَلِيغَ سَجْعِهِ، وبَدِيعَ نِظَامِهِ، شعر:
فَأَسْمَعَهُمْ قَوْلاً ألَذَّ من المنَا *** وأحْلى من الْمَنّ الْمُنَزَّلِ والسَّلْوَى

 مَرَامِي أَطْرَافِها مُرُوجٌ مُمْتِعَاتٌ، ومَسَارِحُ سَرْحِها هِضَابٌ مُخْصِبَاتٌ، وشَوَادِي بَلابِلِهَا هَوَاتِفُ جَاذِبَاتٌ، شعر:
هَذِي الحَمَائِمُ في مَنَابِرِ أَيْكِها *** تُمْلي الهَوى والطَّلُّ يَكْتُبُ في الوَرَقْ
والقُضْبُ تَخْفضُ للسَّلامِ رُؤُوسَهَا *** والزَّهْرُ يَرْفَعُ زَائِرِيهِ على الحَدَقْ

بنَفْسَجُهَا يُرِيحُ الأَرْوَاحَ، وشَقَائِقُها مَرَاهِمُ تُدْملُ الجِرَاحَ، يا لَها مِنْ رِيَاضٍ أََرِيضَةٍ، وَجِنَانٍ عَرِيضَةٍ، شعر:
أَيَا حُسْنَها رَوْضَةً قَدْ غَدَا *** جُنُونِي فُنُوناً بِأفْنَانِها
أَتَى الْمَاءُ فيها عَلَى رَأْسِهِ *** لِتَقْبِيلِ أَقْدَامِ أَغْصَانِها

 تُنْهِلُ وتُعِلُّ، وتُسْنِدُ وتُرْسِلُ، تُورِدُ وتُصْدِرُ، وتُحْلِي وتُمِرُّ، نَاهِيكَ منها بِمُثِيرٍٍ للخَبَايا، كَاشِفٍ لما في الحَنايَا والزَّوَايا، فَاتِحٍٍ للبَراعِمِ، كَاشِفٍ لِوُجُوهِ التَّمائِمِ، جَالٍ لِصَدَاهَا عن الصَّادِحِ والبَاغِمِ.

وكَيْفَ لا تَكُونُ كذلك وَمُبْدِعُها مَنْ لا يُشقُّ لَهُ غُبَارٌ، ولا يُوقَفُ له على عِثَارٌ، ولا تُطْمَسُ منه آثار، ولا تُعْكَسُ مُقَدّمَاتُه وأَخْبَارُه، ولا يَجْزُرُ تيَّارُهُ وإنْ تظَاهَرَ مَعَ عَدُوِّه أنْصَارُه: مَوْلانا وشَيْخُنا، الإمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ الْحُلَاحِلُ، والسَّابِقُ المجَلِّي على السُّبَّاقِ الأمَاثِلِ، أبو الحسنين الأَمْجَدِ، مجْدُالدِّينِ بنُ محمَّد، بَيَّضَ الله غرَّتَهُ، وأَجْزَلَ في الدَّارَيْن كَرَامَتَهُ وتُحْفَتَهُ.

فحَيَّ هَلا أَخِي إلى مَائِدَةِ الحِكْمَةِ الْمُتَنَوِّعَةِ، ومَلَاكِ الذَّخَائِرِ النَّفِيسَاتِ الرَّائِعَة، فقَدْ صَارَتْ نَصْبَ عَيْنَيْكَ، وفي مُتَناوَلِ يَدَيْكَ، بعْدَ أن كانَتْ هنا وهُنَاكَ، لا تخْضَعُ لطَابَعِ هذا الأسْلُوبِ، وبَعْضُهَا في سِرِّ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ، والْعَدَمِِ الْمَحْجُوبِ.

فتَصَدَّى لها بِجُهُودٍ جَهِيدَةٍ، في مُدَّة مَدِيدَةٍ، واسْتَخْرَجَها من أمَّهاتِها، وأَصْلَحَ منها ما كان قد أَخَذَ منه الزَّمَنُ، وجَلا الصَّدَى عن وَجْهِهَا الْمُسْتَحْسَن ِالحَسَنِ، مع ما ضَمَّ إليها من رَوَافِدِهَا، شعر:
ذُكِرَتْ فَصَغَّرَها العَذُولُ جَهَالَةً *** حتى بَدَتْ للنَّاظِرِينَ فكَبَّرا

 ومِصْدَاقُ هذا ما قَالَهُ المؤلِّفُ عليه السلام حين قالَ: (فَهَذَا الْمَجْمُوعُ الْمُبَارَكُ (لَوَامِعُ الأَنْوَارِ)  إنْ شَاءَ اللهُ تعالى – خُلَاصَةُ ما يَنِيفُ على عِشْرِينَ مُجَلَّداً في هذا البَابِ ِوغَيْرِهِ، سِوَى ما مَنَّ الله تعالى بِجَمْعِهِ وتَحْصِيلِ نَفْعِهِ، مما لم يَكُنْ مَزْبُوراً في كِتَابٍ، وَلَيْسَ مُخْتَصاً بِجَمْعِ الأَسَانِيدِ؛ بَلْ يَتَضَمَّنُ إنْ شَاءَ الله فَوَائِدَ وفَرَائِدَ من أَنْوَاعٍ من الفُنُونِ، تَقَرُّ بها العُيُونُ، وَيَرْتَاحُ لها الرَّاغِبُونَ)، انتهى.

مما قاله السيد العلامة/ أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي رحمه الله تعالى المتوفى عام 1394هـ

وممَّا قاَله المولى العَلَّامة الفهَّامَةُ، نِبْراسُ المحقِّقِينَ، ورَأْسُ أهْلِ التَّقْوى واليَقِينِ، البَقيّة من الآلِ، والعُمْدَةُ من أهلِ الفَضْلِ والكَمالِ، خِيرَةُ الخِيرَة، والطاهِر السَّريرة، من نجوم العِتْرة الْمُنِيرة: أميرُ الدِّين بن الحسين بن محمَّد الحوثي الحسني رحمه الله تعالى عند اطِّلاعِهِ على كِتابِ لوامِعِ الأَنْوارِ ما لفظه:
الحمْدُ للهِ المفيضِ نِعَمَهُ، العَدْلِ في قِسَمِهِ، المعزّ مَن يشاء، المختَصّ برحمته من يشاء، والله ذو الفَضْل العَظِيم.
سيّدي العَلَّامة، بَقِيَّة أهْلِ الاسْتِقَامة، نُقْطَة بِيكَارِ بني الحَسَن، وتُرْجُمَان عُلُوم الآلِ في الزَّمَن، ذِي الْمَجْدِ الأَثِيلِ، والشَّرَفِ الأَصِيلِ، ذي الأَنْظَارِ الثَّاقِبَةِ، والمعَارِفِ الصَّائِبَةِ، مُطَهِّر عُلُومِ الآلِ، عن دَنَسِ أُولِي الغَيِّ والضَّلال.
الفَاطِمِيُّ العَلَوِيُّ الأَحْمَدِي *** مَجْدُ الهُدَى والدِّينِ نَجْلُ محمَّدِ
نُهْدِي إليكَ تَحِيَّةً مَحْفُوفَةً *** بالخَيْرِ والبَرَكَاتِ أَزْكَى مَا بُدِي
سَلامُ اللّهِ يَغْشَاكُم ورَحْمَةُ اللَّه وبرَكَاتُهُ.
صُدُورُها عن أَحْوالٍ -بحَمْدِ اللَّه- صَالحَةٍ، ومِنَنٍ جَسِيمَةٍ، ونِعْمَةٍ مُسْتَدِيمَةٍ، نَرْجُو اللَّهَ لكم ذَلِكَ، وفَوْقَ ما هُنَالِكَ.
…إلى أن قال: وقد فَعَلْتُ تَقْرِيظاً -بِحَسَبِ ضَعْفِ الْقَرِيحَةِ- للَّوامِع، صَدَرَ أَسْفَلَ هذا، أُحِبُّ وَضْعَهُ على نُسْخَتِكم، وكانَ المقَامُ خَلِيقاً بالبَسْطِ والإعْظَامِ، ولكن بَرْدَ الشِّتَاء يُطْفِئُ نَارَ الفِطْنَةِ، والكِبَر أَقْحَلَ نَاعِمَ القَرِيحَة، فاعْذُروا؛ ولا زِلْتُم في حِمايَةِ اللَّه ورِعَايَتِه، وحِفْظه وكلايتَهِ، مَؤَيَّدِين مُخلَّدِين.. إلخ.
هَذا الكِتَابُ مُسَوَّدُ لِمُسَوَّدِ *** ومُجَدِّدٌ في فَنِّهِ لِمُجَدِّدِ
هَذَا الكِتَابُ لَوَامِعٌ أَنْوَارُهُ *** وَضِيَاؤُهُ كالشَّمْسِ للمُسْتَرْشِدِ
فِيهِ أَسَانِيدُ العُلُومِ تَصَحَّحَتْ *** وفَوَائِدٌ غَرَّاءُ قَصْدَ الْمُهْتَدِي
كَمْ حَازَ مِنْ نُكَتٍ جَلِيلٍ قَدْرُهَا *** لِمُؤَلِّفٍ شَهْمٍ كَرِيمِ الْمَحْتَدِ
ذِيْ هِمَّةٍ قَعْسَاءَ تَعْلُو الْمُنْتَهَى *** شَادَ الْعُلُومَ عُلُومَ آلِ محمَّدِ
بِبَلاغَةٍ وَبَرَاعَةٍ وَفَطَانَةٍ *** لِمْ لا وذَاكَ سِرَاجُ عِتْرَةِ أحْمَدِ
حَامِي عُلُومَ الآلِ قَامَ بِنَصْـرِهَا *** فأَمَاطَ عَنْها دَسَّ غَاوٍ مُعْتَدِ
وَكَذَاكَ لا يَنْفَكُّ نَجْمٌ طَالِعٌ *** مِنْهُمْ لِدِينِ اللَّهِ أيّ مُشَيّدِ
فَحَبَاكَ مجدَالدِّينِ رَبُّكَ فَضْلَهُ *** فُزْ بالسَّلامَةِ والكَرَامَةِ في غَدِ
فلَقَدْ أَفَدْتَ وَقَدْ أجَدْتَ بما حَوَى *** هذَا من الدُّرِّ النَّفِيسِ وَعَسْجَدِ
قُولا لِمَنْ يَبْغِي الهُدَى وَسَبِيلَهُ *** فَعَلَيْكَ بالأنْوَارِ فابْحَثْ تُرْشَدِ
تَجِد السَّبِيلَ مُوضَّحاً ومُلَخَّصاً *** عَنْ كُلِّ شَائِبَةٍ ورَأْي مُفَنّدِ
مَحَضَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ آلِ محمَّدٍ *** هَذَا المرَامُ وَبُغَيَةُ الْمُسْتَرْشِدِ
ما الحقّ إلا نَهْجُهُمْ وسَبِيلُهُمْ *** وَمُخَالِفُوهُمْ في الضَّلالِ الأَبْعَدِ
هُمْ بَابُ حِطَّةَ والسَّبِيلُ إلى النَّجَا *** وهم الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لَهُ اقْصِدِ
مَنْ مَالَ عَنْ مِنْهَاجِهِمْ فَلَقَدْ هَوَى *** مَنْ رَامَ غَيْر هُدَاهمُ لم يَهْتَدِ
قَدْ جَاءَ في الأَخْبَارِ قَوْلٌ صَادِقٌ *** عَنْ جَدِّهم فِيهِمْ بما يَشْفِي الصَّدِي
إنْ كُنْتَ لمْ تعْلَمْ بِصِحَّةِ قَوْلِنا *** فلْتَبْحَثِ الأَنْوَارَ بَحْثَ الْمُجْتَدِي
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبي وآلِهِ *** القَائِمِينَ بِنَصْـرِ دِينِ محمَّدِ
نَصَحُوا لِدِينِ اللَّهِ أيّ نَصِيحَةٍ *** بِتَصَلُّبٍ وتَصَبُّرٍ وَتجلُّدِ
أَقْلامُهُمْ وسُيُوفُهم ورِمَاحُهُمْ *** مَنْصُوبَةٌ للكَائِدِينَ بِمَرْصَدِ
يَتَهالَكُونَ لِنَصْـرِ دِينِ أَبِيهِمُ *** لا يَنْثَنُونَ عَنِ الجهَامِ الأَسْوَدِ
مَا زَالَ أَوَّلُهُمْ إمَاماً هَادِياً *** ما انْفَكَّ آخِرُهُم بِذَاكُمْ يَقْتَدِي

وللسيد العلامة/ الحسين بن يحيى المطهر رحمه الله تعالى:
سَبِيلُ اللهِ مِنْ خَيْرِ الْوَسَائِلْ *** إلى نَيْلِ المكَارِمِ والْفَضَائِلْ
وطَاعَتُهُ وَسِيلَةُ كُلّ حُرٍّ *** كَمَا عِصْيانُه خُلُق الأَرَاذِلْ
سَلامٌ عَرْفُهُ مِسْكٌ وَوَرْدٌ *** عَلى زَيْنِ الْمَجَالِسِ والْمَحَافِلْ
ومَنْ في عَصْـرِنا بَدْرٌ وشَمْسٌ *** لمن للرُّشْدِ والتَّنْوِيرِ قَابِلْ
إذا ما النيِّراتُ لها أُفُولٌ *** فلَيْسَ ضِيَاؤُهُ عَنَّا بآفِلْ
لَقَدْ وَرِثَ المكَارِمَ عن أَبِيهِ *** وعَنْ أَجْدَادِهِ أَسْنَى الشَّمَائِلْ
عَن المخْتَار أَزْكَى النَّاسِ طُرًّا *** وأَفْصَح نَاطِقٍ حَقّاً وقَائِلْ
وفَاطِمَة ووَارِثِهِ عَليٍّ *** وَسِبْطَيْهِ ونَسْلِهِما الأَفَاضِلْ
قَفَا زَيْداً ويَحْيى ثُمَّ أَحْيَا *** عُلُومَ الآلِ في كُلّ المحَافِلْ
قَفَا نَهْجاً سَوِياً مُسْتَقِيماً *** بِحَزْمٍ لم تُزَلْزِلْهُ الزَّلازِلْ
إذا مَا الغُصْنُ مُعْتَدِلٌ سَوِيٌّ *** فلَنْ تَرَ ظِلّهُ أَبَداً مُمَائِلْ
لَوَامِعُ نُورِهِ من نُورِ طَه *** ومِنْ فُرْقَانِهِ تِلْكَ الدَّلائِلْ
وتُحْفَتُهُ حَوَتْ عِلْماً مُفيداً *** وتَارِيخاً به جَمَعَ الأَمَاثِلْ
كِتَابُ الحَجِّ فيه أَتَى بما لَمْ *** يَجيء به الأَوَاخِرُ والأَوَائِلْ
وفي مَجْمُوعِهِ عِلْمٌ غَزِيرٌ *** وفيه جَمْعُ أَشْتَاتِ المسَائِلْ
إذا أَعْيَتْكَ مُشْكِلَة فَزُرْهَا *** ففي طَيَّاتِها حَلُّ المشَاكِلْ
وفيها دَحْرُ ذِي شَغَبٍ عَنِيدٍ *** وعَنْ مِنْهَاجِ أَهْلِ الحقِّ مَائِلْ
رَضِينَاهُ لنا مَوْلىً لأَنّا *** عَرَفْنَا أنْ لَيْسَ لَهُ مُمَاثِلْ
رَضِينَا خَيْرَ أهْلِ الأَرْضِ طُرّاً *** إذا رَضِيَ الأرَاذِلُ بالأَرَاذِلْ
فيَا رَبَّ السَّما أنْصُـرْهُ نَصْـراً *** وَضَعْ كِبْرَ المعَادِي والْمُخَاذِلْ
وَهَبْ وارْفَعْ له في الأَرْضِ قَدْراً *** وفي جَنَّاتِكَ الحُسْنى الْمَنَازِلْ
وَصَلِّ عليه بَعْدَ أَبِيهِ طَه *** وآلِهِ دَائِماً ما الْقَطْرُ نَازِلْ

وللسيد العلامة/ محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين – وبعد:

فقد تبلَّجَتْ بِلَوَامِعِ الأنوارِ بُرُوجُ الحقِّ وفِجَاجُهُ، وتَجَلَّى بِوَهَجِ نُورِهَا لُجَاجُ البَاطِلِ واعْوِجَاجُهُ، وَلَقَدْ تَتَبَّعَتْ لَوَامِعُ الأَنْوَارِ شُبَهَ الْمُبْطِلِينَ فَدَمَغَتْها، ورجَعَتْ إلى ما تَسرَّبَ منها بينَ الأَصْحَابِ فأَحْرَقَتْها ونَسَفَتْها، ولم تَدَعْ لِلْمُبْطِلِينَ مَسْلَكاً إلا رَدَمَتْه، ولا بَاباً إلا أَغْلَقَتْهُ، ثُمَّ رَمَّمتْ ما اسْتَرَمَّ مِنْ مَعَاهِدِ الحَقِّ، وَشَيَّدَتْ ما انْهَدَمَ من بُنْيانِهِ، وأَظْهَرَتْ من الحَقِّ ما خَفِيَ، وذَكَّرَتْ بما نُسِيَ، وأعَادَتْ منه ما تَزَلْزَلَ إلى مَكَانِه، ورَفَعَتْ منه ما حُطَّ إلى مقَامِهِ، فخَرجَ الحقُّ على النَّاس في زِينَتِهِ، وَظَهَرَ عليهم في كَامِلِ حِلْيَتِه التي حَلَّتْه بها الأقَدَارُ، وصَنَعَها له بعِلْمِه الملِكُ الجبَّارُ.

وحَقّاً أَقُولُ: إنَّ الحقَّ لم يَبْرُزْ قبلَ لوامعِ الأنوارِ بهَوِيَّتِه الكَامِلَةِ وشَخْصِيَّتِهِ التي هو عَلَيْها بِذَاتِها وَصِفَاتِها كما أبْرَزَتْهُ لَوامِعُ الأَنْوارِ.

وقد زادَ الحقَّ بهاءً وجمالاً توفرُ أُمُورٍ:

1- أنّ مُصَنِّف لَوَامِعِ الأَنْوار رَأْسُ الزيديّة وعالِمُها، الذي أَذْعَنَ العلماءُ لِفَضْلِهِ في العِلْمِ عليهم وتَقَدُّمِهِ فيهم؛ مُتَسالِمِينَ على ذلك مُعْتَرِفِين به.

وقد تَقَدَّمَ مع ذلك على غيره وسَبَقَهُم في مَكارِمِِ الأخْلاقِ وفضائلها، وكانَ المثلَ الأعلى والصّورَةَ الحيَّةَ التي كان عليها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليٌّ والحسنان وزَيْدٌ والقاسِمُ والهادي و… و…إلخ

وقد أَدْرَكَ رَحْمَةُ الله عليه منَازلَ الأئِمّةِ ولَحِقَهُم فيها، فبرَزَ بنفسِه وقارَعَ المبطلينَ وصَدَّ هَجَماتِهم، ورَفعَ رَايةَ الحقِّ ودعا إليها، ونَشَرَ الدِّين على كَثْرَةِ الأَعْداءِ.

2- أنَّ قارِئَ لوامعِ الأنوارِ المتأمِّلَ في قِراءتِه يُدْرِكُ بفِكْرِهِ ويَلْمَسُ بفَهْمِهِ أنَّ ذلك الذي يقرَؤُهُ خَرَجَ من قَلْبٍ ناصحٍ شفيقٍ، تكادُ سُطُورُهُ أن تَعْصِرَ أجْفَانَها حُزْناً على ما يَلْحَقُ الأُمَّةَ من الضَّلال والفِتَنِ.

3- أنَّ القارِئَ للوامعِ الأنوارِ يجدُ من القُوَّةِ الفعَّالة في نفسه ما لا يَجِدُهُ في غيره، فكأنّه يَقْتَلِعُ العبارةَ من صَخْرٍ ويَقْذفُ بها في ذِهْنِ القارئ والسامع، وكلُّ جملة من أوّلها إلى آخرها تحملُ هذه القوّة.

وما ذلك إلا لحصولِ:

أ- بَلاغةِ المؤلِّفِ ورُسُوخُ قدَمِه في عِلْمِ البيان وعلوم اللغة.

ب- عنايةِ الله تعالى وإمدادِه للمؤلِّف رحمة الله عليه ليُخْرِجَ للناس حُجَّتَه ويُبيّنها لهم حيث أنّ الحقَّ كادَ أن ينطمسَ أو يُنْسى، وحيث أنَّ الحقّ كان قد شِيبَ بالباطل.

ويجدُ القارئُ أثرَ عنايةِ الله تعالى وتَسْديدِه فيما يَلْمَسُ بفهمِهِ من وُجْدَانِ مَسْحَةٍ ربانيّةٍ وسِرٍّ لطيفٍ لا يوجد مِثْلُه إلا في كلامِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ والأئمة السابقين سلام الله عليهم.

ج- حماسٍ مُتَبالِغٍ في نَفْسِ المؤلِّف رحمة الله عليه، وشعورٍ عظيمٍ بأهميّة الموضوعِ، وحاجَةِ الدارِسينَ إلى موضوعِ كِتَابهِ، فاندفَعَ في كتابِهِ بهذا الحماسِ البليغِ والشعور العظيم بالحاجة إليه، مع ما هو عليه من اسْتِجْماعِ المؤهّلات العالية في أنواع العلوم، والصّدْق والأمانة والتحرِّي والاحتياط والخوف من الله وتحرّي رضاه والبعد عن الدنيا والهوى والتواضع و…..إلخ.

وبالمطالَعةِ لكتابه هذا يجدُ القارئُ صحّةَ ما ذكرنا، ويتحقّق صدْقَ ما سطَّرْنا ، فجزى اللهُ المؤلِّفَ عنّا خيرَ الجزاء، ورَفَعَ قَدْرَهُ في الدنيا والآخرة.

والحمدُ لله ربِّ العَالمين. وصلى الله على محمد وآله وسلم.

محمد بن عبدالله عوض
8 جمادى الأولى 1433هـ

طلعت يتيمة عصرها في طرسها

وأَنْشَأَ السيِّدُ العلامة/الحسن بن محمد الفيشي رحمه الله هذه الأبيات في شأن كتاب لوامع الأنوار:
طَلَعَتْ يَتِيمَةَ عَـصْرِها  في طِرْسِهَا *** سُفُنُ النَّجَاةِ بِبَحْرِها الزَّخَّارِ
بَهَرَتْ شُمُوسُ أُصُولِها وفُصُولِها *** وَكَلامُهَا وَحَدِيثُها الْمُخْتَارِ
للهِ مُظْهِرُها الذي مُنِحَتْ بِهِ *** لَقَباً فَقِيلَ لَوَامِعُ الأَنْوَارِ
جَمَعَتْ نَفَائِسَ ما يَلَذُّ لِنَاظِرٍ *** وَلِسَامِعٍ وَيُقِرُّ عَيْنَ القَارِي
وَبِهَا قَوَاعِدُ عِلْمِ آلِ محمَّدٍ *** رُسِمَتْ بِأَعْظَمِ قُوَّةٍ وَقَرَارِ
بِبَلاغَةٍ وَوَجَازَةٍ وبَرَاعَةٍ *** وَطَلاوَةٍ وجَلالةِ الْمِقْدَارِ
وَجَوَامِعٌ وبَدائِعٌ ورَوَائِعٌ *** وَغَرَائِبٌ ودَقَائِقُ أَبْكَارِ
خَلُصَتْ عن الإِيغَالِ والإِمْلالِ والـ ***  إِخْلالِ فهي خُلاصَةُ الأَفْكَارِ