ذَوْقُه وفهمه السَّلِيم: لم أَجِدْ منذ عَرَفْتُ من أبناء دَهْري صَاحِبَ ذَوْقٍ سَلِيمٍ كسيّدي العلامة مجدالدين، فهو تَصَدَّر وصَار صَدْراً في إبَّان شَبَابِهِ بذَوْقِهِ وفَهْمِه المنقاد، ونَظَرِهِ الثَّاقِبِ.
نعم، مِنْ ذلك أنَّا كنّا بمدرسة صعدة المحميّة شعبة سبعة عشر شخصاً، فلما رأينا سيدي مجدالدين كان يَطْلَعُ الجامِعَ المقدّس بصعدة جامع الإمام الهادي عليه السلام اجتمع رَأْيُ شُعْبَتِنا لَمَّا رأينا خُلُقَ مجدالدين وأَنْظَارَهُ وجوابَاتِهِ وتَفْهِيماتِهِ وتَفْكِيكَهُ لِعَوِيصِ المشْكِلَات- اجتمعنا وتعاهَدْنا أنه لا بُدَّ من جَمْعِ دروسِنا عند هذا الشاب البارِِعِ المتفنِّنِ الذكِيّ، وتَعاهَدْنا على ذلك، وحَرَّرْنا شيكة [ورقة طلب والتماس] لمديرِ المدرسة القاضي العلامة أحمد بن عبدالواسع الواسعي حفظه الله، بإجماعنا أنّ هذا شيخنا، فرَتَّبَ دروسنا من سنة 1363هـ .
وإليكَ الكتبَ التي دَرَسْناها وهي المهمّات العظيمة: شرح الغاية من فاتحته إلى خاتمته، البحر الزخَّار من فاتحته إلى خاتمته، مُغْنِي اللبيب من فاتحته إلى خاتمته، في الكشَّاف، في الشَّرْح الصغير، في البَيَان، في دُرُوسٍ كثيرةٍ، منها في شرح التجريد للإمام المؤيد بالله عليه السلام، وأمالي المرشد بالله عليه السلام، والجامع الكافي، وشرح نهج البلاغة، وغيرها سَهَوْتُ عنها لحوادِثِ الزَّمان.
ثم لما تمكّن المولى حجّة الدين/ مجدالدين بجامع الذَّوِيدِ انْهَالَ عليه طَلَبَةُ العِلْم من كلِّ قُطْر من هذه الجهات، انتهى.
