Skip to content

دراسته ومشائخه

تاريخ النشر:
رقم المقالة : 13396
عدد المشاهدات:16
صورة الإمام مجدالدين المؤيدي

فَدَخَلَ مَرْحَلَتَهُ الثَّانية في حَياتِهِ وهي الدِّرَاسَة، أَقْبَلَ بِكُلِّيَتِه إلى العِلْمِ وشغف به وعَكَف عليه، وأَلَبّ به، وقد ساعدَهُ اتِّقادُ ذِهْنِه.

فَدَرَسَ على وَالِدِهِ رحمه الله جُلَّ العُلُومِ، المنْطُوقِ منها والمفْهُومِ، في: النحو، والصَّرْفِ، والمعاني، والبيان، والبَدِيع، والمنْطِقِ، واللغة، والأُصُولَيْنِ، والتَّفْسِيرِ، والحَدِيثِ، والفِقْهِ، والفَرَائِضِ، ومَعْرِفَةِ رِجَالِ الرِّوَاية، والتاريخ، والسِّيَرِ، وغير ذلك، وأَجَازَهُ إجَازَةً عامّةً في جميع مَسْمُوعَاتِهِ ومُسْتَجَازاتِهِ، ووالِدُهُ رضي الله عنه  أخَذَ عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني عليه السلام.

قَالَ والدُنا الإمام مجدالدين المؤيدي عليه السلام في كِتَابِه لَوَامِعُ الأَنْوَارِ ج2/ط5/31:

وَأَقُولُ: وأَنَا بحَمْدِ الله تَعَالى وَفَضْلِه، وتَحَدُّثاً بِنِعْمَتِه، وَشُكْراً لمنَّتِه، مَنَّ اللهُ عَليَّ بِمُلازَمَةِ والدِي -رِضْوَانُ الله عَلَيْه- من ابْتِدَاءِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، قَرَأْتُه عَلَيْهِ، وأَسْمَعْتُ عَلَيهِ في المتُونِ، ثُمَّ في عُلُومِ الآلَةِ، والأُصُولَيْنِ، والتَّفْسِير، والحَدِيثِ؛ ولم أَزَلْ أَسْتَضيءُ بِمِصْبَاحِه، وأَهْتَدِي بِضَوْءِ صَبَاحِهِ، وذَلِكَ نحو خَمْس وعِشْرين سنَةً، حتى اخْتَارَ اللهُ له مَا عِنْدَهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأَرْضَاهُ، وجَزَاهُ عنَّا وعن المسْلِمِينَ أَفْضَلَ جَزاه، وَجَمعَ بَيْنَنا في مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَدَارِ كَرَامَتِهِ-.

وإِسْنَادُهُ رضي الله عنه أَرْفَعُ أَسَانِيدِ مَنْ أَدْرَكْنا مِنْ أَعْلامِ عَصْرِهِ، ونُجُومِ أَهْلِ دَهْرِه، فلَم يَبْقَ أَحَدٌ ممن أَسْمَعَ على الإمَامِ، ومَنْ في سَمْتِهِ من العُلَماءِ الكِرَامِ غَيرُهُ.

وكانَ -رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- على ذَلكَ المنْهَجِ من الِعْلمِ، والعَمَلِ، والزّهْدِ، والوَرَعِ، وبُلُوغِ الغَايةِ في الاجْتِهَادِ، والتَّحَرِّي والانْتِقَادِ، وشِدَّةِ المرَاقَبَةِ لله سُبْحَانَهُ، والغَـضَب له، وتَقْدِيم مُعَامَلتِه في كلِّ إصْدَارٍ وإيرَادٍ؛ وآثرَ في آخِرِ أيَّامِهِ رضي الله عنه العُزْلَةَ والبُعْدَ عن النّاسِ، لما شَاهَدَ من فَسادِ أهْلِ الزَّمَنِ، وتغيِّر الأعْلامِ والسُّننِ، حتى صَارَ كثيرٌ من النّاسِ -لِعَدَمِ الخِلْطَةِ- لا يَتَحَقَّقُ مَعْرِفَتَهُ؛ وتَفَرَّدَ للخُلْوَةِ بنَفْسِهِ، والعِبَادَةِ لِرَبِّه، وإِحْيَاءِ الليلِ والنَّهارِ، بالتّلاوَةِ والأَوْرَادِ والأذْكارِ، إلا ما تَوَجَّهْنا إليْهِ في تَفِرْيغِهِ من الأوْقاتِ للقِرَاءة؛ وأكْرَمه اللهُ تعالى بِكَراماتٍ نيِّراتٍ، وبشـارَاتٍ بيِّناتٍ، شَاهَدْناها مُعايَنَةً، ورَأَيْناها مُكَاشَفَةً، مما يُفِيضُه الله تعالى لأَوْلِيائِه، وخَاصَّةِ أَصْفِيائِه، من قَرابَةِ خَاتم أنْبِيائِه، وأَوْلِيائِهم -صَلَوَاتُ الله عَلَيْهم وَسَلامُه-. فلله الحَمْدُ على ما وَهَبَ، ونسأله تعالى الإعانة على القِيامِ بما وَجَبَ، إنه قريبٌ مُجِيبٌ.