Skip to content

أعماله الاصلاحية

تاريخ النشر:
رقم المقالة : 17326
عدد المشاهدات:17
صورة-السيد-العلامة-الحسين-بن-يحيى-الحوثي

أعماله الاصلاحية

نزح -حفظه الله- في الثورة الجمهورية بعائلته إلى بني مالك، ثم إلى ظهران الجنوب واستقر هناك، وكان عمله ثَمَّةَ الدرس والتدريس، وأول معرفتي له كانت بعد عودته من ظهران بعائلته إلى ضحيان، وكان من العلماء المنظور إليهم، إلا أنه كان له مزية عليهم وهي الدعوة إلى طلب العلم والحث عليه ومتابعة النصائح والترغيب فيه والتشجيع عليه، وبَذَل نفسه للتدريس في المسجد الكبير بضحيان وفي بيته، وما زال يدرس ويدعو إلى الدرس والتدريس وطلب العلم إلى أن انتقل من ضحيان إلى (آل ساري) حيث عمر له هناك بيتاً وبنى مسجداً وفتح مدرسة علمية وجلس فيها للتدريس؛ فأقبل إليه الطلبة من كل مكان، وتخرج على يديه الكثير.

وما زال كذلك في جد واجتهاد في هذا المجال حتى فتح الله تعالى المجال للإرشاد ورأى العلماء أن الفرصة قد سنحت لنشر الدين والدعوة إليه وتعليم الناس؛ فاجتمعوا عند مرجعهم الكبير، وإمامهم في الدين، رأس الزيدية، السيد العالم الكامل: مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي رحمة الله عليه وبركاته، فبعد المراجعة والمناقشة أسند أمر الإرشاد إلى تلميذه شيخنا وسيدنا العلامة الحسين بن يحيى المطهر مد الله في عمره، ووكل إدارة الإرشاد إليه وفوضه على ذلك، وجعله نائباً عنه، يتكلم بلسانه، ويكتب ببنانه، له ما له وعليه ما عليه.

لم يثق في أحد من العلماء مثل وثوقه به، ولم يركن على أحد منهم مثل ركونه عليه؛ لشدة معرفته به، وطول صحبته له وخبرته به؛ فإنه رحمة الله عليه قد استحكمت معرفته به وبما هو عليه من الورع الشديد ورسوخ القدم في تقوى الله والزهد والإخلاص لله، والجد في الدعوة إلى الله ونشر الحق، ولمعرفته بقوة أمانته، وتواضعه وحسن خلقه.

فانطلق في الإرشاد، ولا يخفى ما يحتاجه الإرشاد: أولاً: إيجاد مرشدين، وكل مرشد يتطلب إرضاء والده والتلطف له وموعظته ليأذن لولده في الإرشاد.

وثانياً: إيجاد ميزانية لمواساة المرشدين في حاجاتهم الضرورية لهم ولعوائلهم.

وثالثاً: إعداد الأهالي لقبول الإرشاد والمرشدين، وفتح المدارس في بلدانهم وذلك يحتاج إلى تكاليف كبيرة وتحمل مشاق شديدة، ومواجهة مصاعب ومشاكل لا يتحملها إلا ذو الحظ العظيم.

انطلق –حفظه الله– للإرشاد والدعوة إلى الله وإلى الدين الحق وهو صفر اليدين، لا يجد إلا ما لا بد منه من النفقة لعائلته، ومع ذلك خرج إلى ميدان الإرشاد متوكلاً على الله، ومعتمداً عليه، لا معين له سوى الله جل شأنه؛ فدار في البلاد وطاف فيها ليلاً ونهاراً لتوفير المرشدين وتوفير نفقاتهم بمفرده، وبذل وجهه في ذلك غير مبال بما يلحقه في سبيل الله من ذل المسألة في سبيل الدعوة إلى الله وانكسار البال من الرد، بل صبر لله وفي سبيله، وواصل التطواف في البلاد وترغيب ذوي الأموال في المعاونة في سبيل الله حتى يسر الله له أمره.

وهكذا طوَّف البلدان لإيجاد المرشدين فيسَّر الله له ما أراد بعد ما لا يوصف من التعب والعناء، وقد صحبتُه في بعض تطوافه لإيجاد المرشدين فوجدت عنده من الصبر والتحمل وطيبة النفس ما لا يقدَّر.

وبحسن سياسته وجميل خلقه مع حسن التوفيق من الله استطاع أن ينجح في ذلك كله، واستطاع أن يرغب الأهالي ويقنعهم بقبول الإرشاد والمرشدين في بلدانهم.

ثم وزع المرشدين بنفسه، كل مرشد إلى حيث عَيَّن، ثم يطوف بعد فترة قصيرة على المرشدين مع تشتتهم في الآفاق: يعظ الناس، ويرغبهم، ويحثهم، ويشجع المرشدين ويرغبهم، وفي زياراته لمناطق الإرشاد يتفقد سير الإرشاد، وأحوال المرشدين، وإقبال الناس على العلم، وقد صحبته كثيراً في زياراته ورحلاته فكان عنده من الصبر والهمة ما لا يوجد عند غيره، وكان يمشي على قدميه في بعض المناطق الجبلية أربع ساعات وخمس ساعات، ويتنقل في المناطق الجبلية الوعرة على قدميه غير مبال بما يلقاه من التعب والنصب، بل لا نرى على وجهه إلا الرضا والسرور، وكل هذا مع ما هو عليه من كبر السن، والمرض المزمن وهو مرض في المعدة.

فنجح حفظه الله في هذا السبيل لمفرده وجهوده الخاصة مع ما يلاقيه من الأعداء والحساد وذوي الأحقاد من المكائد والحيل والمكر، والتهديدات والإرجاف، وكل وسائل الهدم والتخريب، فقابل كل ذلك بحكمة وصبر وحسن سياسة وحسن معاملة، فتجاوز كل تلك العراقيل وكل تلك الوسائل بتوفيق الله وحسن سياسته من غير أن يصطدم بهم، أو يتخبط في حبال حيلهم ومكائدهم ومصائدهم التي نصبوها لإخفاق إرشاده وإفساده وعرقلته، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ54﴾ [آل عمران].

فها هو الإرشاد اليوم وقد مضى عليه منذ بدايته إلى اليوم أكثر من عشرين عاماً نشأ وشب وترعرع واستغلظ كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، أحياه الله على يدي وليه السيد العلامة الحجة الحسين بن يحيى المطهر حفظه الله.

-ولا يخفى أن العلم والمذهب الحق كان قبل الإرشاد قد انطمس تماماً في بلاد الزيدية عموماً ولم يبق له وجود إلا في زوايا محاصرة في محافظة صعدة وصنعاء، مع ما هو فيه من العلل المهددة له بالموت والانقراض.

والحمد لله رب العالمين، يوجد اليوم كثرة من المدارس في قرى ونواحي لم يدخلها التعليم من قبل على طول التأريخ.

وبجانب مدارس الرجال توجد مدارس للنساء، وكل هذه المدارس هي خارج البلدان المعروفة بالعلم ودراسته مثل مدينة صنعاء , ومدينة صعدة، ومدينة ذمار، وضحيان، والهجر المشهورة بالعلم في التأريخ.

وقد تأسست مدارس الإرشاد المنتشرة في بلاد الزيدية على تقوى الله تعالى وخشيته والإقبال عليه، والزهد في الدنيا والورع عن محارم الله، وابتغاء رضوانه، لا يطلب المرشدون من وراء عملهم الإرشادي أجراً إلا ثواب الله ورضوانه؛ لذلك أثمرت هذه المدارس وكثر المنتسبون إليها، ولقيت الثقة والتقدير عند الناس.

وهذا بالإضافة إلى حسن سياسة منشئها العلامة الحسين بن يحيى المطهر حيث منع المنتسبين إليها من التدخل في السياسات الحزبية باسم الإرشاد أو الترويج لحزب أو ضد حزب باسم الإرشاد، أو الوقوف ضد السياسة المحلية باسم الإرشاد.

ومن سياسته الناجحة: الإلزام بالصبر لكل المنتسبين للإرشاد، ومعالجته المشاكل سلمياً مع كثرة ما يحصل من العدوان على المنتسبين إلى مدارسه حفظه الله؛ لذلك انتشر الإرشاد، وتوسعت دائرته في بلاد الزيدية انتشاراً لم يسبق له مثيل في تأريخ الزيدية في اليمن.

لذلك تحقق تجديد الدين وإحياء معالمه في هذا القرن الخامس عشر على يدي الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي رحمه الله، ويدي تلميذه العالم الرباني الحسين بن يحيى المطهر حفظه الله تعالى.

فعلى الرعايا الزيديين أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة العظيمة التي لم يشهدها الآباء ولا الأجداد حيث توفرت المدارس للرجال وللنساء حتى في القرى المترامية في أطراف البلاد وفي البدو. فالشكر أولاً لله الحميد المجيد، وثانياً لمؤسس هذه المدارس والقائم عليها المولى العلامة الحسين بن يحيى المطهر حرسه الله تعالى.