الأربعاء ١١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ الموافق 27 مايو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

🕋كيف كان حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

«من كتاب الحج [حديث جابر بن عبدالله]

في درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية وفي صحيح مسلم وهو في سنن أبي داوود، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبدالله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب فقال: مرحباً بك يا ابن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفاً بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال بيده فعقد تسعاً فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت اسماء بنت عميس محمد ابن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ثم ركب القصوى حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}[البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الركعتين: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ١} ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}[البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فَرَقا عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى، وجعلها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج - مرتين - لا بل الأبد الأبد، وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها، فمن أحل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقتْ صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معي الهدي فلا تحل، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة، قال فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بِنَمِرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم واموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دماءنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع.
وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف اسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شنق للقصوى الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمني: أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامه، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعاه وكبره وهلله ووحَّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي.
ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحرها ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبدالمطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبدالمطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه.
»
➖➖➖➖➖➖
#أزهار_وأثمار_من_حدائق_الحكمة_النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتسليم
#للسيد_العلامة_الحجة:
#محمد_بن_عبدالله_عوض_المؤيدي (أيده الله وحفظه ) #مناسك_الحج #الإحرام #الطواف #الزيارة #عرفة
#العروة_الوثقى_الزيدية