عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
> «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ، تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ»، قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ»
💡 تأملات في مفهوم المسكنة الحقيقية والتفقد الواجب للمتعففين:
تصحيح المفهوم واستدعاء اليقظة: يعيد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صياغة مفهوم المسكنة في الوجدان؛ فليس المسكين الشديد الحاجة هو فقط من يطوف على الأبواب يطلب التمرة واللقمة، فهذا يدفع بمسألته القوت عن نفسه، وإنما المسكين المستحق لعظيم الرعاية هو المتعفف الذي تواريه البيوت في صمت.
عزة النفس وكرامة الإيمان (الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يسأل الناس): يرفع الحديث قدر المتعففين الذين تمنعهم عزتُهم وكرمُ أنفسهم عن الوقوف بمواقف المسألة أو ابتذال الكرامة للناس؛ فهم يحملون ألم الفقر ومرارة الحاجة برضا وصبر، صائنين إيمانهم وكرامتهم عن المهانة.
مسؤولية التفقد والبحث (ولا يفطن له فيتصدق عليه): يضع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أمانة مجتمعية ثقيلة على عاتق الأمة؛ فالواجب الإيماني لا يقف عند إعطاء من سأل، بل يتعداه إلى التفتيش والبحث والتقصي عن ذوي الحاجات الخفية الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، لإيصال الحقوق إليهم بكرامة وإحسان.
تفقّد قرابتك وجيرانك وأهل حيك، فكم من ذي حاجةٍ يبيت على الطوى وعزة نفسه تمنعه من الشكوى؛ فكن أنت العين التي ترعى المتعففين، واليد التي تمتد بالخير سراً وتجبر الكسير دون مساسٍ بكرامته.
اللهم ارزقنا القناعة والتعفف، واجعلنا من المتفقدين لأهل الحاجة والمسكنة، ووفقنا لإيصال الحقوق والصدقات إلى أهلها المتعففين، واسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.
📚 درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام
_
#حديث_شريف
#المسكين #التعفف #حديث_صحيح #إطعام_المحتاجين
#درر_الأحاديث_اليحيوية #العروة_الوثقى_الزيدية
