📖《 عندما يرفض “القائد” الذهب ويبايع على الموت.》

في حوارٍ دار بين موازين الدنيا وموازين السماء، يروي لنا التاريخُ موقفاً للإمام يحيى بن عمر، ذلك الرجل الذي لم يرَ الرواةُ "أورع منه".
تقدم إليه أحدُ المحبين، وهو يظنُّ أنَّ أثقال الحياة وضيق العيش هما اللذان دفعا يحيى لاتخاذ قراره بالخروج والمواجهة. اقترب منه وقال في نبرةٍ ملؤها الإشفاق:
"يا بن رسول الله، لعلَّ ضيق الحال هو ما أخرجك؟ انظر، هذه ألفُ دينارٍ هي كلُّ ما أملك، خذها خالصةً لك، وسآتيك بألفٍ أخرى من إخواني.. لعلّك تعدل عما أنت فيه أو تستعين بها".
لم يكن يحيى بن عمر في تلك اللحظة بحاجةٍ إلى الذهب، بل كان مشحوناً بنورٍ لا يراه إلا من أبصر بعين اليقين. صمتَ برهةً، ثم رفع رأسه بوقارٍ يذكرنا بوقار جده علي بن أبي طالب حين طلق الدنيا ثلاثاً.
لم يكتفِ بالرفض الشفهي، بل قطع كل وشيجةٍ قد تربطه بحطام الدنيا في تلك اللحظة، وأقسم قسماً عظيماً يهزُّ الوجدان، فجعل طلاق زوجته -وهو أعز ما يملك في دنياه- رهناً بصدق نيته، قائلاً:
"إن كان خروجي إلا غضباً لله عز وجل!"
كانت الكلمة كالصاعقة؛ لم تخرج من لسانه بل من أعماق روحه. لقد أعلنها صريحة: إنها ليست ثورة جياع، بل ثورةُ مبادئ. ليست طلباً لرزقٍ مفقود، بل طلباً لعدلٍ مفقود.
أمام هذا الإخلاص المحض، تلاشت قيمة الدنانير في عين صاحبها، وأدرك أنه أمام إمامٍ يسير على خطى الأنبياء؛ لا يريد جزاءً ولا شكوراً، بل يبتغي وجه الله. فلم يسعه إلا أن يترك ماله جانباً ويقول بلهفة:
"امدد يدك!"
فبايعه على الموت، مدركاً أنَّ الذي يرفضُ آلاف الدنانير وهو في ضيق، هو وحده الجدير بأن يُتبع.
《الإمام يحيى بن عمر العلوي (ع) هو :
الإمام أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين السبط عليهم السلام.
قيامه: سنة ثمان وأربعين ومائتين (٢٤٨ هـ) ، قتل هذا الإمام في الكوفة في أيام المستعين العباسي حوالي (٢٥٠ هـ).
فكم دمٍ سفكوه لأئمة آل محمد الذين هم القائمون بالقسط في الأرض، ولم يحمل أهل البيت على هذا إلا الغيرة على دين الله، والتلبية لكتاب الله، صلوات الله وسلامه عليهم.
ورثاه علي بن العباس الرومي مولى بني العباس بقصيدة تنيف على مائة بيت، منها:
سَلامٌ ورَيْحَانٌ ورَوْحٌ ورَحْمَةٌ ... عليكَ وممْدودٌ من الظلِّ سَجْسَج 》
_________________
«التحف شرح الزلف»
🏷️ _____________________
#الإمام_يحيى_بن_عمر ( عليه السلام)
#آل_البيت
#أئمة_الزيدية
#قصص_الأولياء
#مدرسة_العبادة
#العروة_الوثقى_الزيدية