السبت ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق 16 مايو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

📖《 شرط الإمام على مادحه: “أنشِد.. ولا تذمَّ العرب.》

IMG 20260501 WA0060
📜في وهج الهاجرة، وتحت ظلال وادي "بيشة" العريق، كانت القلوبُ تهفو والركائبُ تستحثُّ الخُطى؛ وفدٌ من أبناء القبائل اليمنية يقطعون الفيافي، يحملون في صدورهم لهفة اللقاء بسبط النبوة، الإمام القاسم بن علي العياني (عليه السلام).

​في حضرة الابتلاء
​وصل الوفدُ وبلاد "خثعم" تفتح ذراعيها لزوار إمامها، فاستقبلهم أبناء الإمام ورجالات القبائل بما يليق بكرامة الضيف. غير أن الإمام في تلك اللحظات كان في خلوة "الابتلاء"، حبيس حصنه بمرضٍ أقعده عن المباشرة، لكنه لم يقعد روحه عن احتواء القلوب.
​احتشدت الجموعُ، واختلطت وفود اليمن بأهل خثعم في مشهدٍ مهيب، تقدّم فيه "الحسين بن أحمد يعقوب" بلسان الشاعر، يستأذن الدخول إلى حضرة الإمام لينثر بين يديه درر القوافي. وهنا، تجلّت عظمة الإمام الذي لم تشغله آلام الجسد عن حراسة قيم الدين، ولم تفتنه هيبة المدح عن ورع الزهد.
​ميثاق الكلمة
​بصوتٍ يملأه اليقين، ومنطقٍ يستمد نوره من مدرسة جده المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- ونهج جده الكرار علي (عليه السلام)، وضع الإمام "شرطاً" لم يكن يتوقعه الحاضرون. لم يطلب الثناء، ولم يشترط تعظيم الذات، بل قال بلسان العقل الراجح والقلب الرحيم:
​"أنشِد.. إن كان نشيدُك محروساً من ذمِّ العرب".
​يا لله! أيُّ سموٍّ هذا الذي يتجاوز نشوة المديح ليصون وحدة الأمة؟ لقد كان الإمام القاسم في تلك الكلمة يضعُ دستوراً للأخلاق؛ فهو لا يريد شعراً يوقظ الفتن، ولا قوافٍ تبني مجد الشخص على أنقاض كرامة الآخرين.
​لقد أثبت الإمام بصدق تأَسّيه أن القائد الحق هو مَن يحرسُ "الكلمة" كما يحرسُ "الثغور". كان يخشى أن ينزلق لسان الشاعر في ثلب قبيلة أو ذمّ فئة، فتتحول القصيدة إلى سهمٍ يمزق نسيج الألفة.
​الخاتمة: جامع الكلمة
​عندئذ انطلق لسان الشاعر في رحاب ذاك الشرط المقدس، فغردت الأبيات في فضاءٍ طاهر من الأحقاد، نقيٍّ من الضغائن. اتضح للجميع أن الإمام القاسم لم يكن طالب ملكٍ أو صاحب نزعةٍ عصبية، بل كان "جامعاً للكلمة"، يسعى لتأليف القلوب قبل الأجساد، تماماً كما كان جده علي (عليه السلام) يوصي: "إنما يُستدل على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسنة عباده".
​سلامٌ على تلك الروح الطاهرة التي علمتنا أن العظمة ليست في السطوة، بل في طهارة المنطق وحسن الأثر.
📜«الإمام القاسم بن علي العياني (ع)
هو الإمام المنصور بالله أبو الحسين القاسم بن علي بن عبدالله بن محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم عليهم السلام.
قام ببلاد خثعم، ثم أنفذ رسله إلى اليمن سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، فأجابوه في عصر الإمام الداعي إلى الله يوسف، وكان بينهما من المعاونة على إقامة الدين، وإحياء سنن المرسلين ما يشفي صدور المؤمنين.ولم يزل دأبه [عليه السلام] إقامة قناة الدين، وإخماد نار الملحدين، وكان إذا حضر معركة نازل الأقران، وأنزل القران، وكان راعياً لأرباب العلم، وازعاً لأرباب الظلم، كثير اللطف واللين، معروفاً بتقريب المساكين، دمث الشمائل، جزل النائل، يؤثر على نفسه مع الحاجة»
ومن مؤلفاته: كتاب الأدلة من القرآن على توحيد الله، وكتاب التوحيد، وكتاب التجريد، وكتاب التنبيه.
وفاته: سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
مشهده: بعيان ببلاد سفيان.
قال الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عليه السلام:
والقاسم بن عليٍ المشهور بالـ ... ـعلم الغزير الواسع الدَّفَّاق
أولاده: سليمان، ويحيى، وعبدالله، وعلي، وجعفر.
»
​🏷️ _____________________
​#الإمام_القاسم_بن_علي_العياني ( عليه السلام)
#آل_البيت
#أئمة_الزيدية
#قصص_الأولياء
#مدرسة_العبادة
#العروة_الوثقى_الزيدية