السبت ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق 16 مايو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

📖《نصرٌ لا ينزل على “أوتار اللهو”.》

IMG 20260419 WA00371
​حكاية عن الإمام القاسم الرسي. بين طيات التاريخ وقائع لا تُقاس بموازين القوى العسكرية، بل بموازين الورع والسموّ الروحي. إليكم هذه الواقعة، تبرز كيف كان "الدين" هو البوصلة والغاية في فكر أئمة آل البيت، وكيف كان القاسم بن إبراهيم (الرسي) يرى أن النصر لا ينزل إلا على القلوب التي طهرتها التقوى:

​في برهةٍ من الزمان تطلّعت فيها العيون إلى مخلّصٍ يحفظ للدين هيبته، كان القاسم بن إبراهيم -سليل النبوة وعلمُ الزهد- قد أتمّ إعداد العُدّة وجمع شتات الرّجال. كانت النفوسُ تهفو لرايته، والسيوفُ قد سُلّت من أغمادها بانتظار إشارة "الخروج" لتغيير وجه التاريخ وإعادة الحق لمصابه.
​بينما كان العسكرُ يغصُّ بالفرسان، والقلوبُ مشحونةٌ بوهج الثورة، شقَّ سكونَ الليل صوتٌ غريبٌ على تلك الساحة.. إنه رنينُ "طنبور" ينبعث من بين الخيام! لم يكن مجرد صوت آلة لهو، بل كان في أذن القاسم نذيرَ شؤمٍ وخرقاً لقدسية الغاية.
​توقف القاسمُ، وكأنَّ تلك الأوتار قد قطعت حبال عزيمته. نظر إلى المعسكر الذي يضجُّ بالأسلحة، لكنه رآه خاوياً من "الروح" التي تستحق نصر الله. لم تغرّه كثرة العدد ولا بريق النصال، بل نطق بكلمةٍ هي في ميزان الإيمان حكمٌ مبرم:
​"لا يصلحُ هؤلاء القومُ أبداً!"
​في تلك اللحظة، تجلّى صدقُ الاقتداء بجده علي بن أبي طالب؛ فالغرضُ ليس مُلكاً يُنال، بل حقٌّ يُقام. أدرك القاسمُ أنَّ القوم الذين تلهو قلوبهم بالمعازف وهي في مقام الجهاد، لن يصدقوا الله إذا حمي الوطيس.
​لم يبالِ القاسمُ بضياع الفرصة السياسية، ولا بتشتت العسكر، بل آثر "الهرب" بدينه ونفسه، تاركاً خلفه حطام الدنيا والجاه. كان هروبُه درساً للأجيال: أنَّ الراية التي لا ترفعها كفٌّ تقيّة، لا يكتب الله لها النصر.
​أبعادُ العظمة والاقتداء في هذا الموقف
تتجلى في هذا الانسحاب المفاجئ ملامح الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين من خلال:
​الأولوية للدين: فالهدف من الخروج ليس استلام السلطة، بل إقامة الشريعة. فإذا فسدت الأخلاق في "جيش الثورة"، سقطت الشرعية الأخلاقية للمواجهة.
​الزهد في الرئاسة: أثبت القاسم أنه لا يبحث عن زعامة، ولو كان يبحث عنها لتغاضى عن لهو جنوده في سبيل كثرتهم، لكنه آثر العزلة على قيادة من لا يقدرون حرمة الزمان والمكان.
​بصيرة الإمام: كان يرى أنَّ "المعصية" في المعسكر هي الثغرة التي يدخل منها الفشل، تماماً كما كان جده علي يوصي قادته أنَّ الذنوب أخوف على الجيش من عدوهم.
​🏷️ _____________________
​#الإمام_القاسم_بن_إبراهيم الرسي ( عليه السلام)
#آل_البيت
#أئمة_الزيدية
#قصص_الأولياء
#مدرسة_العبادة
#العروة_الوثقى_الزيدية