الجمعة ٢٩ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 17 أبريل 2026 م
العودة للمنشورات العامة

📖《حين يجوع الإمام وجنوده لكي يطعموا الفقراء والضعفاء 》

IMG 20260412 WA0002
📜في ملكوت الحق، حيث تتلاشى تيجان الملوك وتذوب هيبة السلاطين أمام جلال الزهد، تبرز صورة تذهل العقول وتأخذ بالألباب؛ إنها بساطة أئمة الهدى من آل محمد. تلك البساطة التي ليست فقراً، بل هي "الرحمة الإلهية" في أسمى تجلياتها، ميراثٌ نبويٌّ أصيل فاض من قلب المصطفى -صلى الله عليه وآله- ليمشي على الأرض في خُطى أحفاده.

​وريث العبء الثقيل
​انطلق الإمام القاسم بن علي العياني يحمل على عاتقه ما تنوء به الجبال: إحياء معالم الدين، ورتق ما تمزق من سنن المرسلين. سار والمسؤولية دليله، ووجه الله قبلته، لا يبتغي جاهاً ولا يرجو عرضاً زائلاً. كان يسير بجيشه في دروب وعرة، تكتنفها الأزمات، ويحاصرها شحُّ الزاد والعتاد، لكنه كان غنياً بالله، قوياً بيقينه.
​صدى الوجع في قلب الإمام
​لم يكن الإمام القاسم قائداً عسكرياً فحسب، بل كان أباً رحيماً يقرأ جوع المحتاجين قبل أن تنطق به أفواههم. ففي كل منطقة يعسكر فيها، كان الضعفاء والمساكين يهرعون إليه؛ لا طلباً لدنيا، بل لأنهم وجدوا فيه مأوى الصدق ومعدن الإحسان.
​حين اشتد الكرب، وجاءه الجند يشكون قلة الزاد وضيق الحال، كانت أصوات بطون المساكين خلف خيمته أصلب من أن تُتجاهل. لم يطاوعه دينه، ولم تسمح له أخلاقه العلوية أن يشبع وهو يرى في أعين الرعية انكسار الجوع. وبصوتٍ يملؤه الرضا والسكينة، التفت إلى أصحابه قائلاً:
​"يا أصحاب، صَبْرُنا عن هذا الطعام، وإطعامه هؤلاء الضعفاء؛ ثوابنا بذلك الجنة.. قوموا فارفعوه إليهم".
​فآثرهم على نفسه وجنده، وطوى ليلته خاوياً، ليمتلئ ميزانه في السماء.
​فلسفة المواساة: على خطى الكرار
​إن هذا الموقف ليس بمستغرب، فالقاسم غرسٌ من تلك الشجرة التي جذورها في "خيبر" وفروعها في "كربلاء". لقد تجسدت فيه روح جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- حين قال قولته الخالدة: "أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟".
​فحين انقطع به الزاد، ولم يعد يملك إلا ما يقيم الرمق، كان الإمام القاسم يرفع اللقمة إلى فيه، ثم يتوقف متذكراً جراح المحرومين، فيقول: "ارفعوا هذا إلى بعض من رأيتم أنه قد لحقه الضرر".
​وعندما عرض عليه أصحابه أن يعيدوا له طعاماً خاصاً به، نطق بمنطق الوصي والحجة:
​"لو أردتُ أكلاً لأكلت، ولكني حيث ليس أجد ما يعمُّ هؤلاء الجماعة، أواسيهم بنفسي حتى أكون في مثل أكثرهم مضرة".
​الخاتمة: ذُريةٌ بعضها من بعض
​هكذا تلاقت الأرواح وتطابقت الأفعال؛ فالقاسم بن علي في يمن الإيمان هو صدى علي بن أبي طالب في كوفة الحق. هي نفس المبادئ وإن تباعدت الأزمان؛ إيثارٌ يحطم قيود الأنانية، وبساطةٌ تذل كبرياء الجبابرة.
​إنها المشكاة الواحدة التي أضاءت للعالمين معنى الإمامة، حيث الحاكم ليس من يملك الرقاب، بل من يحمل الآلام، وحيث القيادة ليست في القصور، بل في القلوب التي تتفطر رحمةً ومواساة. فصدق الله العظيم إذ يقول: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
​🏷️ _____________________
​#الإمام_القاسم_بن_علي_العياني ( عليه السلام)
#آل_البيت
#أئمة_الزيدية
#قصص_الأولياء
#مدرسة_العبادة
#العروة_الوثقى_الزيدية