الثلاثاء ٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق 21 أبريل 2026 م
العودة للمنشورات العامة

لمحات من تاريخ خلفاء المسلمين

IMG 20260419 WA00411
📖《الله كان ولا مكان : درس في التوحيد من قلب الصحراء 》

📜من أسمى تجليات الرحمة الإلهية أن أشرق على هذه الأمة فجر النبوة برجل من صلبها، يتلو عليها آيات الحكمة ويسقيها من نمير الهدى، مخرجاً إياها من دياجير الجهل إلى سناء النور. هو محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله- النبي الأمي الذي كان للعالمين رحمة مهداة، فمن اقتفى أثره اهتدى، ومن استنار بهديه نال الفوز المبين.
​وإن غاب عنا المصطفى بجسده، فإن روحه وهديه وذكره العطر لا يزال يرفرف في آفاق نفوسنا؛ ذلك النبي الذي كابد الغصص وبذل المهج في سبيل نجاتنا. ومن بعده، لم تنطفئ جذوة الهدى، بل حمل لواءه الصفوة الأبرار من آل بيته، الذين هم من "نفسه" وبقية نوره؛ بدءاً بمرتضى الأمة علي، مروراً بسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وعلي زين العابدين، وصولاً إلى من صلح من آل محمد في سلسلة ذهبية لا ينقطع مددها إلى يوم الدين.
​مدرسة التواضع
​هؤلاء السادة يحملون الهم ذاته، والقلب الرحيم نفسه؛ بساطة في التعامل، وسعة في الصدر، يخالطون الضعفاء مؤانسةً، ويجالسون الفقراء مودةً. غايتهم نجاة النفوس وهداية الحائرين، لا يستنكفون عن تعليم جاهل أو إرشاد ضال.
​وفي تضاعيف التاريخ، تبرز لنا صورة فريدة من صور هذا التواضع النبوي؛ فقد خرج الإمام القاسم بن علي العياني يوماً إلى فيافي الصحراء بعيداً عن منزله، حيث صلى بأصحابه الظهر والعصر، ثم جلس ينتظر في سكينة غسق المغرب والعشاء. تحلق حوله المريدون، ينهلون من علمه في شؤون حلالهم وحرامهم ومعرفة خالقهم.
​الإمام والأعرابي: درس في التوحيد
​كان في الجمع رجل من أهل البادية، غلظت طباعه وصفا قلبه، قد أتى من أرض خثعم. رمقه الإمام بعين الرعاية وقال له بلطف:
— "يا شيخ، أتعرف ربك؟"
فأجاب البدوي بفطرة: "نعم يا بن رسول الله".
سأله الإمام: "فأين هو؟"
قال البدوي: "في السماء".
فأراد الإمام أن يسمو ببصيرته فقال: "فأين كان قبل أن يخلق السماء؟"
​هنا بُهِت البدوي وحار جوابه، فقال بصدق العاجز: "أما هذه المسألة فلا تمتحني بها، فإني لا أحسنها".
فابتسم الإمام برقة العالم المربي وقال: "يا شيخ العرب، لم أرد امتحانك، بل أردت هدايتك".
فسأل البدوي بلهفة: "فما الذي يفيدني يا بن رسول الله؟"
​ففتح له الإمام آفاق التنزيه قائلاً:
​"يا شيخ، إن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما؛ خلق السماء فأسكنها الملائكة، وخلق الأرض فأسكنها بني آدم، وخلق الهواء فأسكنه الجن؛ لأن الجن خلقٌ خفيف والهواء خفيف. وإن الله سبحانه (كان ولا مكان)، وهو الغني عن المكان، واحدٌ أحد، لا شريك له ولا مثيل، لا يحب الفساد ولا يريد ظلماً للعباد".
​جوهر البصيرة
​وهنا همس أحد الحاضرين للإمام معترضاً: "يا سيدي، إن هذا البدوي لا ينشد علماً، وإنما يطلب عرضاً من الدنيا".
فالتفت إليه الإمام بعين الحكمة والإنصاف قائلاً:
​"بلى نَفْعَل؛ فإن هؤلاء البدو إذا عزم الواحد منهم على تقوى الله، كانت له في ذلك عزيمة، ونية، وبصيرة".
​🏷️ _____________________
​#الإمام_القاسم_بن_علي_العياني ( عليه السلام)
#آل_البيت
#أئمة_الزيدية
#قصص_الأولياء
#مدرسة_العبادة
#العروة_الوثقى_الزيدية