الإثنين ٣ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق 20 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

هل يتأذى الميت بمن بجواره من قبور الفاسدين

رقم الفتوى: 23580
تاريخ النشر: 2026/04/11
التصنيف: زيارة القبور
المشاهدات: 118

تابع للسؤال 23577 :
بما أنه لا بد من حرمة القبر، فهل يتأذى الميت من ذلك؟
– وإذا كان ذلك فهل يتأذى من جوار الأحياء المفسدين؟
– وهل يحس بالغناء والفساد مثلاً، كما يحس بالسلام والدعاء؟
– وهل روحه تكون بجوار قبره أو في داخله؟ أم أنها في محل آخر؟ فهل السلام يصل سواء عند القبر، أو كان الزائر بعيداً عنه؟
– وما فائدة القرب إذاً؟

لا يتأذى الميت من انتهاك حرمة قبره، ولا مما يقع من العصيان بجوار قبره، ولا يحس بذلك ولا يدركه.
أما إدراكه لما يلحقه من الدعاء والسلام والثواب- فإنه يدركه بروحه لا بواسطة جسده؛ لأن آلات الإدراك الكائنة في جسده قد بطلت وفسدت، ولا تعود الروح إلى الجسد إلا يوم القيامة.
-والذي استوضح علمه أن الروح قد فارقت الجسد، وأن الله قد أخذها إليه، ولا نعلم بعد ذلك تحديد مكانها، والمعلوم في الجملة أن أرواح أولياء الله الصالحين في محل كرامة الله ورحمته بدليل: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ169﴾ [آل عمران].
-وقد روي أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر تتنعم في الجنة: ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى15﴾ [النجم].
-ويمكن أن تكون أرواحهم في السماء بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى بعض الأنبياء في السماء ليلة المعراج، ويحتمل أنها في غير ما ذكرنا حيث يتحفها الله بتحف كرامته، وعلى الجملة فليس هناك دليل قاطع على تعيين مستقر أرواح المؤمنين.
-وبركة الدعاء والسلام تصل إلى أرواح المدعو لهم والمسلم عليهم سواء أكان ذلك عند القبر أم بعيداً عنه، ومن أدعية التشهد المشهورة: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، ذكره الهادي عليه السلام وغيره، ولم يشرع ذلك إلا وهو يصل إلى المسلَّم عليهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما معناه: ((من قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصابت كل عبد صالح في السموات والأرض))، والمعروف عن علماء أهل البيت عليهم السلام أوليهم وآخريهم أنهم يقولون عند ذكر الأئمة أو الإمام: عليهم السلام، أو: عليه السلام.
-وللزيارة لمضاجع أولياء الله الصالحين فوائد غير وصول الدعاء والسلام، هي:
1-تعريض الزائر لثواب الزيارة، وثواب تجشم المتاعب في السفر، وذلك فائدة للزائر، وهي غير الفائدة التي تصل إلى الميت.
2-إظهار فضل صاحب القبر للناس والإعلان عن كرامته عند الله ومنزلته لديه، وإحياء ذلك بين الناس إن كانوا قد نسوا مكانته، أو المحافظة على حياة مكانته إن لم يكونوا قد نسوها، فإن عوام المؤمنين يستدلون بما يرون من الزيارات على فضل المزور ومكانته عند الله.
وإذا كان صاحب القبر إماماً في الدين وقدوة يقتدى بها؛ فإن متابعة الزيارات لقبره وكثرة الزوار له توثق الاقتداء به، وتقوي عزائم المقلدين له، وتشد رابطة التقليد بينهم وبينه.
3-وفي الزيارة ما يقوي صلة الخلف بالسلف ويربط الماضي بالحاضر، مع ما في ذلك من استحضار حياة المزور، وما لقي في حياته، وما وصل إليه من المكارم، وما قدمه للناس من المنافع، وفي استحضار ذلك ما يحرك دواعي النفس إلى السعي إلى مثل ما سعى إليه والوصول إلى ما وصل إليه.
4-وفيها تعظيم للمزور، وهو فائدة أخرى يؤجر الزائر عليها، وعبادة ثانية يثاب عليها.
5-وفيها الإرغام للأعداء، وإدخال الأذى عليهم بما يرون من تعظيم المزور وإظهار فضله.
وهذا بالإضافة لما في زيارة القبور عموماً من العظمة والاعتبار ((فإنها تذكر الآخرة)).