سؤال: قال بعض علماء أهل البيت: إنه لا يقطع بكفر أو فسق من قال بالخروج من النار مع العلم أن القول بخروج أهل الكبائر من النار رد لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ١٦}[الانفطار]، وقوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} .. إلخ الآيتين [النساء: ١٢٣]، ونحوهما؛ فلماذا لم يقطع بفسقهم أو كفرهم؟
الجواب والله الموفق: أن الخطأ في بعض المسائل الأصولية والقطعية لا يخل بالإيمان، وسأوضح لك قاعدة تتبين من خلالها المسائل وتتميز بعضها من بعض فنقول:
الخطأ الذي لا يستلزم الجهل بالله تعالى، ولا نسبة القبيح إليه فلا يكفر صاحبه،ولا يفسق، وإن خالف الدليل القاطع، كمن يزوج المعتدة في عدتها خطأً، وذلك لعموم قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: ٥]، وقوله تعالى معلماً لعباده ومرشداً: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان».
وقولهم إنه لا يقطع بكفره أو فسقه بناءً منهم على أنهم أخطأوا فلم يطلعوا على الأدلة أو لم يفهموا معناها، أما مع الاطلاع على الأدلة وفهم معناها واطلاعهم على الفاسد والصحيح منها فلا عذر لهم ولا حجة.
فهذه القاعدة مبنية على هذا، وقول بعض الأئمة مبني على هذا أيضاً، فإذا ظهر التمرد والمعاندة فيلزم القطع بالكفر أو الفسق.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله