الجمعة ١٥ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 3 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

هل يقبح الفعل لذاته

تاريخ النشر: 2026/03/29
التصنيف: في توحيد الله
المشاهدات: 1

سؤال: قال بعض البغدادية -وهو أبو القاسم البلخي ومن وافقه- وبعض الإمامية وبعض الفقهاء الأربعة: إن الفعل إنما يقبح لذاته أي لعينه وجنسه، قالوا: لأن الأصل في مطلق الأفعال الحظر. وقد تأول كلامهم الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام حيث قال: لا يخلو قولهم من أوجه ثلاثة:
١ – إما أن يريدوا بذلك أنه لا يتغير قبحه بحسب حال فاعله؛ خلافاً لما يقوله هؤلاء الأشعرية، فهذا لا ننكره.
٢ – وإما أن يكون مرادهم أن قبح القبيح إنما هو لأمر يخصه ووجه يقع عليه من غير أن يكون المؤثر أمراً خارجاً عن ذاته من فاعل أو علة، فهذا جيد لا ننكره.
٣ – وإما أن يكون مرادهم هو أن القبح مضاف إلى القبيح -أي ذات الفعل- فهذا فاسد؛ لأن المثلين قد يكون أحدهما قبيحاً والآخر حسناً، ومن حق ما كان ثابتاً للذات أن لا يختلف فيه الأمثال، وقد يكون المختلفان مشتركين في حكم من هذه الأحكام فكان يلزم أن تكون متماثلة فبطل إسناد هذه الأحكام إلى الذات. انتهى.
والسؤال: ما معنى قول بعض البغدادية ومن وافقهم مع التمثيل؟ وما معنى الأوجه الثلاثة التي ذكرها الإمام يحيى عليه السلام مع التمثيل؟

الجواب والله الموفق: أن معنى كلام البغدادية ومن وافقهم الذي نقلته عنهم هو أن الفعل يقبح من غير سبب وعلة، فيكفي عندهم أن يصدق عليه اسم (الفعل) فما صدق عليه هذا الاسم فهو قبيح، وذلك أن الأصل في الأفعال عندهم الحظر.
تأويلات الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام:
١ - إما أن يريدوا بكلامهم هذا ما نقوله نحن: من أن القبيح لا يتغير قبحه بحسب فاعله، نحو: الظلم؛ فإنا نقول: إن الظلم قبيح سواء فعله العبيد أم فعله رب العالمين، وهذا خلاف مذهب الأشعرية فإنهم يقولون: إنه يتغير القبيح إلى حسن إذا فعله رب العالمين؛ فإذا أرادوا هذا المعنى فلا خلاف بيننا وبينهم.
٢ - وإما أن يريدوا أن الظلم مثلاً قبيح لكونه وقع على وجه يخصه، وذلك الوجه هو كونه خالياً عن جلب نفع أو دفع ضرر أو استحقاق فإذا وقع الفعل على هذه الصفة كان قبيحاً، وقوله: من غير أن يكون المؤثر .. إلخ: تأثير الفاعل في القبح هو أمر خارجي، وذلك كما تقوله الأشعرية: إن الفعل يقبح لكون فاعله عبداً، وتأثير العلة كقول الأشعرية أيضاً: إن الفعل يقبح من أجل النهي، فالنهي عندهم علة في قبح القبيح.
٣ - التأويل الأخير: إذا كان مرادهم أن الفعل يقبح لكونه فعلاً كالضرب يقبح لكونه ضرباً، والقتل يقبح لكونه قتلاً، و ... و ... إلخ فيضيفون قبح القتل إلى كونه قتلاً- فهذا لا يصح ولا نوافقهم عليه، وذلك لما يلزم من استواء القتل قصاصاً والقتل عدواناً في القبح، وكذلك ضرب اليتيم تأديباً، وضربه عدواناً في القبح، وذلك معلوم البطلان، فتأمل.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله