الإثنين ٢٥ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 13 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

[هل يجوز للحاكم تلقين المشتري ما يبطل شفعة الشفيع]

رقم الفتوى: 21310
تاريخ النشر: 2026/02/08
التصنيف: الشفعة
المشاهدات: 1

سؤال: إذا تراخى الشفيع عن الشفعة عدة سنوات، ثم شفع بعد ذلك وادعى أنه لم يعرف الثمن إلا حين شفع وترافع إلى الحاكم هو والمشتري، وحصل للحاكم ظن كبير وغالب أن الحامل للشفيع على الشفعة للمشتري هو الانتقام منه لكلمة قالها للشفيع لا لرغبة في الشفعة، وإنما يريد مضاررة المشتري لأجل تلك الكلمة، فهل للحاكم أن ينبه المشتري بواسطة أو بغير واسطة إلى ما يبطل الشفعة، وهل يمكن استثناء هذه الصورة مما يحرم على الحاكم من التلقين أم لا؟

الجواب ومن الله التوفيق والتسديد: أن الشافع إذا أدلى بما يستحق به الشفعة من الأسباب والشروط والبينة ولم يستطع المشتري أن يأتي بما يدفع شيئاً من ذلك فإن الشافع يستحق حينئذٍ الشفعة، ولا أثر للحامل له على الشفعة والدافع له إليها، ولا يجوز للحاكم أن يلقن المشتري ما يدفع به الشفعة لما ذكر.

وليس من التلقين أن يسأل الحاكم الشافع أو المشفوع هل ذهبت تشفع عند المشتري أو عند غيره؟ ولماذا ذهبت حين علمت بالثمن تشفع عند رجل لا صلة له ولا علاقة بالمبيع ولا بالمشتري؟

وكأن يقول الحاكم للمشتري: هل جاء إليك الشافع حين علم بالثمن ليشفعك؟ وماذا قال لك؟ وهل أعطاك قرش الشفاع، أو أعطى غيرك؟

إنما قلنا: إن ذلك ليس من التلقين المحرم لأن الواجب على الحاكم أن يتثبت فيما يصدره من الأحكام وتثبُّت الحاكم واجب، فإذا كان تثبته في مساءلة الخصمين ومناقشتهما أو أحدهما وجب عليه ذلك.

-إذا كان للمشتري سبب للشفعة فيما اشتراه كان شراؤه استشفاعاً.

-ويستحق الشفيع الشفعة بواحد من أربعة:

١ - أن يكون الشفيع خليطاً بمعنى أن يكون للشفيع نصيب الثلث أو أقل أو أكثر من أرض أو بيت أو دكان أو آلة، أو نحو ذلك ويكون النصيب مشاعاً.

٢ - أن يكون الشفيع شريكاً في طريق الماء النازل من هذه الطريق إلى أرضه، وإلى الأرض المباعة، ومن شرط طريق الماء أن تكون مملوكة.

٣ - الاشتراك في طريق البيوت، ويشترط في الطريق أن تكون ملكاً خاصاً لأهل تلك البيوت، أما الطريق التي لا تختص بمعينين فليست سبباً للشفعة.

٤ - أن يكون الشفيع جاراً ملاصقاً فيستحق الشفعة فيما لاصقه.

-والشفعة تورث فإذا مات من يستحق الشفعة انتقلت الشفعة إلى ورثته.

-إذا كان من يستحق الشفعة اثنان أو أكثر فتكون الشفعة بينهم على سواء فيستوي فيها ذو النصيب الكبير وذو النصيب الصغير.

-يجوز التحيل لإبطال الشفعة، ومن الحيل في إبطالها:

١ - أن يهب البائع قبل البيع للمشتري نسبة مما يريد بيعه كالعشر مشاعاً، ثم يبيع منه الباقي وهو تسعة أعشار.

٢ - أن يستثني البائع شبراً من الأرض مثلاً يفصل بين المبيع وبين الجار الذي يريد أن يشفع.

-قال أهل المذهب وغيرهم:

إن الشفيع يستحق الشفعة ولو كان قد تنازل عنها قبل البيع، واستدلوا بأنه لم يستحق الشفعة إلا بعقد البيع وقبل البيع لا يستحقها وتنازله عما لا يستحقه لا يصح.

وقد يقال: ما قلتم مبني على أن السبب والعلة في استحقاق الشفيع للشفعة هو البيع.

-والأقرب من ذلك أن يقال: إن الجوار أو الخلطة ونحوهما هو سبب الشفعة وعقد البيع شرط.

ودليل ما ذكرنا: ما جاء من الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام وغيره من أنه حكم بالشفعة للجار، فإن في ذلك تنبيهاً على أن العلة هي الجوار.

وفي الأثر ما معناه: «الجار أحق بالسلعة إذا قامت على ثمن»، وفي ذلك دليل على ما ذكرنا من العلة، وأن البيع إنما هو شرط، وعلى ما ذكرنا فتسقط الشفعة بالإسقاط قبل البيع لوجود السبب وهو الجوار ونحوه.

-ونظير ما ذكرنا ما قاله أهل المذهب في إجازة وصية المريض بالزيادة على الثلث، فإنهم صححوها، والوجه في صحتها أن للورثة حقاً في تركة الموصي من حيث أنهم ورثته وقرابته، ولا يتحقق هذا الحق ويثبت للورثة إلا بموت الموصي.

-وما قالوه أيضاً من أن وجوب النصاب في الملك هو السبب في وجوب الزكاة، وحول الحول شرط في تحقق الوجوب وثبوته.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله