الجمعة ١ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 20 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

هل يجب في الأحجار التي تباع الخمس

المفتي: السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر: 2026/03/18
التصنيف: الخُمُس
المشاهدات: 4

سؤال: هل يجب الخمس في الأحجار البيض والخضر وغيرها من الأحجار الغالية الثمن التي تبنى بها المساكن وغيرها، وهكذا الأحجار التي تقطع بلاطاً، وهكذا البطحاء، والتراب إذا صار لهما قيمة ورواج؟

الجواب ومن الله التوفيق: إن الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: « ... وفي الركاز الخمس» وقد فسر ذلك العلماء بأنه ما ركزه الله تعالى في الأرض من معدن الذهب والفضة.

وروي عن علي عليه السلام أن رجلاً وجد كمية من الذهب في خراب فأمره بإخراج الخمس.

وقال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ... } الآية [الأنفال: ٤١]؛ وبناءً على هذه الأصول فنقول:

أولاً: يلزم النظر لاستخراج العلة الباعثة على وجوب الخمس في الركاز، فيمكن أن تكون العلة هي كون المال مركوزاً في الأرض من يوم خلقها الله تعالى، وهذا من ترتيب الحكم على الوصف مثل: القاتل عمداً لا يرث.

فعلى هذا يلزم الخمس في كل ما يستخرجه الإنسان من خزائن الأرض مما له شأن من الأموال، مثل أنواع الحديد والنحاس والألمنيوم والزجاج والبترول والجواهر وما أشبه ذلك.

أما الماء والتراب والبطحاء وأحجار البناء إذا ارتفعت أثمانها فلا يجب فيها خمس، وهكذا الأحجار التي يصنع منها البلاط فليس فيها خمس، إلا أن هناك أحجاراً يلزم فيها الخمس مثل أحجار العقيق المختلفة الألوان، ومثل بعض أحجار المرو الصافية التي يصنع منها خرزات تزين بها الثياب والأعناق.

وإنما استثنينا الماء والتراب والأحجار؛ لأنها هي نفس الأرض، والخمس إنما ثبت فيما ركزه الله تعالى في الأرض من مال يوم خلقها.

وبعد، فإن غلاء المياه والتراب والبطحاء والأحجار عارض، وقد لا يكون له قيمة في مكانه، وإنما يصير له قيمة إذا انتقل إلى بلد بعيدة عن موضعه، وقد تكون القيمة التي يباع بها أي واحد منها لا تغطي إلا أجرة النقل وأجرة العمال ونفقتهم.

أما الحطب والحشيش وصيد البر والبحر فلا يدخل في اسم الركاز.

- وأما الجواهر التي تستخرج من البحر فيلزم فيها الخمس؛ لأنها مخلوقة في الأرض منذ خلق الأرض.

- وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ ... } الآية [الأنفال: ٤١]؛ يمكن تفسيره بأن يقال: يحتمل اسم الغنيمة معنيين:

١ - أن يكون اسماً في الشرع لما تغنم من أموال أهل الحرب، وإذا كان كذلك فيكون الخمس خاصاً بذلك.

٢ - أن يكون باقياً على معناه اللغوي فيشمل ما تغنم من أموال المحاربين وما أخذ من صيد البر والبحر والحطب والحشيش ونحو ذلك.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله