سؤال: ما هي ثمرة الخلاف في صفتي حليم وغفور، هل هما صفتا نفي أو صفتا إثبات؟
جواب: قبل ذكر ثمرة الخلاف نذكر المعنى على القولين: فالذين قالوا إنهما صفتا نفي، قالوا: معنى «حليم» أنه لا يعجل الانتقام من العصاة، ومعنى غفور: أنه لا يؤاخذ المذنبين بذنوبهم أو لا يعجل المؤاخذة.
والذين قالوا إنهما صفتا إثبات، قالوا: الحليم في حق الله هو أنه يسبل الخير على العصاة ويواصل عليهم النعم، وغفور في المعنى كذلك.
والذي يظهر لي في معناهما هو الجمع بين النفي والإثبات، فمعنى حليم في حق الله تعالى: أنه يواصل على المذنبين النعم ولا يؤاخذهم بذنوبهم ولا يعجل الانتقام منهم، وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى يسبل النعم على المذنبين ولا يؤاخذهم عليها، قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: ٤٥]، ونحن نرى عياناً العصاة المصرين على ذنوبهم وهمفي نعم متواصلة وخيرات واسعة لم يسلبهم الله تلك النعم، بل لا يزال سبحانه وتعالى يمدهم بالمزيد من النعم والخيرات ويواصل لهم بالإحسان.
وقد رأينا في القرآن الكريم صفتي حليم وغفور تذكر بعد مثل ما ذكرنا كقوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ٤٤}[الإسراء]، وحينئذ فالصفتان صفتا فعل، ولا يترتب على الخلاف ثمرة.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله