: هل يجوز نتف الشيب من اللحية أم لا؟
: الذي أرى أنه لا مانع من نتف الشيب من اللحية؛ لعدم الدليل على المنع من ذلك إلا إذا كان يحصل بذلك ضرر وألم فلا يجوز للإنسان أن يؤلم نفسه ويضرها.
فإن قيل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن النمص والنمص نتف الشعر؟
قيل له: قد قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: إن النمص الذي ورد النهي عنه هو نتف شعر العانة.
غير أنه لا ينبغي نتفه؛ لما فيه من العظة والاعتبار، فإن المرء إذا نظر إلى صورته ورأى الشيب قصر من أمله، وعلم أنه ليس بعد الشيب إلا الموت، فيدعوه ذلك إلى الرجوع إلى الله والتوبة وإحسان العمل.
ولما فيه أيضاً من دواعي الوقار فإن ذا الشيب إذا رأى الشيب في وجهه تكلف الوقار وإن لم يكن وقوراً، واستحيا من الدخول في كثير من الأمور المباحة.
ولما فيه أيضاً من الوجاهة عند الناس، بل جاء في الأثر: إن الله تعالى يستحي من ذي شيبة.
فإن قيل: قد روي في الانتصار: «نتف الشيب من البدعة»، «الشيب نور الله فالرغبة عنه رغبة عن النور».
وفي حاشيته: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ÷ قال: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم». رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
إلى غير ذلك مما ورد في هذا الباب مما يدل على أن نتف الشيب محرم.
قلنا: ما جاء في هذا الباب فإنما هو آداب لا تدل على أكثر من الندب والاستحباب.
يبين ذلك: أن أوامر النبي ÷ ونواهيه تنقسم إلى قسمين:١ - قسم يتعلق بمحاسن الآداب كنظافة شعر الرأس ومشطه ودهنه، وتوفير اللحية، وقص الشارب، وقص الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ونحو ذلك مما كان يفعله الناس في الجاهلية ويعرفونه من قبل أن يجيء الشرع، فما جاء من الأوامر والنواهي في ذلك فإنما يراد به الأدب والاستحباب، ومن ذلك نتف الشيب أو صبغه بالحناء أو بالسواد.
وقريب من هذا ذكره الهادي عليه السلام في المجموعة الفاخرة، وهذا الباب لا يراد بالأوامر والنواهي الواردة فيه تشريع الأحكام؛ لأنها أحكام مشروعة من قبل أن يجيء الله تعالى بالإسلام، فقد كان الناس يلبسون العمائم، ويوفرون اللحى، وربما صبغوا الشيب كما فعل عبدالمطلب وغيره، وكانوا يغسلون رؤوسهم ويدهنونها ويمشطونها، ويفرقون الشعر، وكانوا يقصون أظافرهم و ... إلخ.
٢ - قسم تشريعي، وهو ما سوى ذلك.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله