سؤال: هناك امرأة لها زوج، ثم بعد سنوات مرض الزوج مرض الجنون، فبقيت الزوجة عند زوجها تمكنه من نفسها، وتقوم على حاجاته، مع العلم أنها فعلت ذلك لأنها آملة شفاءه وراجية برأه، وظانة أنه باستعمال العلاج مع العناية به سيزول مرضه كغيره من المرضى الذين يستعملون العلاج فإنهم يبرؤون، إلا أنها قامت على علاجه ومتابعته باستعمال العلاج، والترفيه عليه- فلم يبرأ، ولم يتعاف، بل لا يزال المرض يتزايد، فعند ذلك تركته، وفسخت النكاح.فهل تمكينها زوجها من نفسها، ومعالجتها له في أول مرضه على أمل أنه مرض عارض يعتبر رضا بالعيب يمنع الفسخ؟
الجواب ومن الله التوفيق: أن الأصل في هذا الباب ما جاء في قصة بريرة فإنها حين عتقت تركت زوجها، وأرادت التخلص منه، فلاحقها زوجها فلم تستجب له بل رفضته، فراجعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال لها: «زوجك وأبو ولدك» فقالت: يا رسول الله، هل أنت آمر أم شافع؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «بل شافع» فقالت: لا حاجة لي فيه، ثم قال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت بالخيار ما لم تمكنيه من نفسك»، هذا معنى الرواية.
وهذا بناء على أن زوج بريرة كان عبداً؛ فإن كان زوجها حراً فليست العلة في الفسخ هي حدوث عيب في أحد الزوجين بل تكون العلة هي ملك بريرة لنفسها.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله