قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ٧}[محمد]، فهل الآية عامة في كل من نصر الله تعالى لا بد أن يُنصر؟ وما تفسيرها مع مثل الحسين عليه السلام وأنصاره، وزيد وأنصاره؟ وغيرهما كثير ينتصر أعداؤهم عليهم؛ فما هو المقصود؟
{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ٧} عام في المخاطبين وفي غيرهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ .. } [الحج: ٤٠]، ويأتي نصر الله تعالى على صور كثيرة:
١ - منها الظهور والغلبة على العدو.
٢ - ومنها ما حكاه الله تعالى في قوله تعالى: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ .. } الآية [التوبة: ٤٠]، فسمى الله تعالى سلامة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أسر المشركين له، أو قتلهم إياه باختفائه في الغار وهروبه من مكة نصراً مع أن الغلبة والسلطان للمشركين.
٣ - ومنها ما حكاه الله تعالى في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠}[الحج]، فسمى الله تعالى اشتغال الظالمين بقتال بعضهم لبعض نصراً لأوليائه.وللنصر صور كثيرة تظهر بالتأمل في كتاب الله تعالى.
-وانتصار علي عليه السلام والحسين وزيد ويحيى بن زيد وغيرهم من دعاة الله يتمثل في ظهور دينهم الذي قاتلوا عليه، ومذهبهم الذي صبروا على الموت من أجل حياته، فإنه ما زال قائماً وحياً إلى يومنا هذا على رغم أنوف الذين جهدوا من بني أمية وبني العباس وغيرهم على طمسه من الوجود، والقضاء عليه تماماً، ومسحه من صدور الأمة، فإنهم بعدما بالغوا في ذلك وبلغوا الغاية والنهاية في محاولة ما أرادوا- رجعوا خائبين، وذهبت مساعيهم أدراج الرياح، وماتوا بغيضهم إذ لم يبلغوا ما أرادوا، وأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وما زالت إلى اليوم المساعي الظالمة والقوى المتغلبة تحاول في طمس ذلك المذهب وقلعه من أساسه فلم تنجح ولم تفلح.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله