قال الله تعالى حكاية: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ … الآية} [هود] ظاهر هذه الآية يؤيد قول المجبرة أن الله يريد معاصي العباد ويشاؤها، وأنه هو الذي يفعلها، فكيف تقولون في تفسير هذه الآية؟
والله الموفق: أن الغي قد يطلق في اللغة ويراد به العذاب والعقاب، وعليه قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٩} [مريم: ٥٩]، وقول الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
فبناء على ذلك يكون معنى: «يريد أن يغويكم» هو: يريد أن يعذبكم ويعاقبكم، وعلى هذا التفسير لا يكون في الآية ما يؤيد كلام المجبرة.
والدليل على أن المقصود هو ما ذكرنا من التفسير وأنه المتعين: سياق الآية فإن قبلها قوله تعالى: {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ... } الآية [هود]، ففيما ذكرنا من سياق الآية أن القوم قد استعجلوا عقاب الله تعالى، فأخبر نوح أن نصحه لا ينفع من يريد الله أن ينزل به العذاب والعقاب.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله