[ متى يستحق الرجل ما دفعه في إصلاح بيت استعاره للسكن ]
السؤال
سؤال: أعار رجل داره من رجل ليسكنها، فسكنها الرجل وخسر فيها بعض الخسارة في بويات ونحوها، وبعد عدة أشهر استرد صاحب البيت بيته من الرجل فأخذه منه؛ فهل يلزم للرجل المستعير حق الخسارة أم لا؟
الجواب
الجواب والله الموفق: إذا كانت الخسارة في أمر لا تتم السكنى إلا به كالمواصير والسواحل وإصلاح الأبواب الخارجية والسطوح وما أشبه ذلك مما هو ضروري أو كالضروري للبيت- فاللازم للمستعير حق الخسارة، وإن كانت الخسارة في أمور تحسينية ليست ضرورية ولا أذن بها صاحب البيت فليس له شيء من الخسارة؛ لأنه كالمتبرع.فإن قيل: ما هو الفرق بين الصورتين؟قلنا: إنه في الصورة الأولى قد علم صاحب البيت أنه لا تتم السكنى كما ينبغي إلا بإصلاح ما ذكر، وأن الإصلاح يحتاج إلى خسارة، وحينئذ فإذنه بالسكنى كالأمر بإصلاحه.أما في الصورة الثانية فلا تدعو الحاجة والضرورة إلى تبييضه وتحسينه، فلم يكن هناك إذن بذلك؛ فمن هنا قلنا: إنه في هذه الحالة متبرع لا يلزم له خسارة.نعم، للمستعير أن يأخذ ما يمكن أخذه من غير ضرر كمواصير المياه وعدة الكهرباء والأبواب والبلاط والمغاسل ونحو ذلك، وعليه إصلاح ما نتج من الضرر عن أخذ ذلك.فإن كانت العارية مؤقتة بوقت فإن أخذه قبل تمام الوقت دفع المالك الخسارة، وإن لم يأخذه إلا بعد تمام الوقت المضروب للعارية فلا يلزمه أن يدفع شيئاً من الخسارة.وما ذكرنا هنا هو ما تقضي به الأعراف بين الناس على حسب ما نعرف، ولم نبعد عما قاله أهل المذهب؛ فقد قالوا فيمن أعار عرصة لحفر بئر أو مدفن: إنه متى رجع المالك قبل انقضاء الوقت سلم الغرامة.وقالوا: يجب على الراجع في العارية المطلقة والمؤقتة قبل انقضاء الوقت للمستعير في الغرس والبناء الخياران، وهما: إن شاء طلب من المعير قيمة الغرس والبناء ونحوهما، وإن شاء قلع بناءه وغرسه.وقالوا: من أعار أرضاً للزرع أو الغرس فحرث وسقى ثم رجع المعير لزمه قيمة ذلك لاستهلاكها على المستعير حيث لا يمكن فصلها.وقالوا: الأذن بسكنى العرصة إذن بالبناء لا بالغرس.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع