[ متى يجوز كشف العورة المغلظة عند الطبيب]
السؤال
سؤال: عندي مرض وعند المعاينة عند الطبيب أحتاج إلى كشف العورة المغلظة، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
الجواب
الجواب والله الموفق والمعين: يجوز كشف العورة المغلظة عند الطبيب في حالات:
١ - أن يكون المرض خطيراً يخشى على المريض منه الموت.
٢ - أن يستمر المرض في المريض مع آلامه البالغة إن لم يتعالج.
٣ - أن يحدث حول العورة كسور أو جروح لا تتم معالجتها إلا بالطبيب.
فما أشبه ما ذكرنا يجوز فيه كشف العورة المغلظة عند الطبيب.
ودليل ذلك: ما ثبت وتقرر من جواز نظر القابلة إلى فرج المرأة عند الولادة، وأيضاً ما ثبت وتقرر من جواز نظر النساء إلى فرج البكر المشهود عليها بالزنا.
ومن هنا روي عن أمير المؤمنين ما معناه: (ما كنت لأَحُدّ من عليها خاتم الله). قال ذلك في امرأة بكر شهدوا عليها بالزنا، فأنكرت وقالت: إنها ما زالت بكراً، فأمر # النساء أن ينظرن إلى فرجها ... إلخ.
فإن في ذلك ما يدل على جواز كشف العورة لدفع الضرر وإن لم يبلغ حد الموت.
فإن قيل: فهل يجوز كشف العورة لأجل طلب نفع، كأن يكون عند المرأة التهاب في رحمها يحول دون علوق الجنين، أو أن تضع الطبيبة في رحمها ما يمنع الحمل أو نحو ذلك؟
قلنا: إذا كانت المرأة تعاني من ألم الالتهاب، أو كانت تتضرر من إسقاط الجنين بسبب الالتهاب، أو لم يحصل شيء من ذلك ولكنها خافت أن يطلقها زوجها، أو يتزوج بزوجة أخرى، أو نحو ذلك مما يلحق بها ضرراً- فإنه يجوز لها كشف فرجها للعلاج عند الطبيبة، وهكذا يجوز لها أن تتكشف عند الطبيبة لوضع ما يمنع الحمل في فرجها إذا خشيت من الحبل ضرراً على نفسها أو على ولدها الصغير.ويمكن أن يستدل لذلك بما ثبت وتقرر أنه يجوز لشهود الزنا أن ينظروا إلى عورة الزانيين ليشهدوا عليهما بالزنا، وأبيح لهم النظر لما فيه من المصالح العامة، ودفع الضرر المظنون.
نعم، إذا كان الرجل عقيماً لا يولد له فهل يجوز له أن يكشف عورته عند الطبيب ويستخرج المني بطريقة طبية لمعرفة سبب العقم لتتم معالجته؟
يمكن أن يقال: إن ذلك يجوز في حالة وذلك كأن تصر زوجة ذلك الرجل على ضرورة معالجة زوجها من العقم، وإلا فإنها ستتركه وتفارقه ولا تقبل به زوجاً، ولا يجد الزوج حلاً لهذا المطلب إلا العلاج من العقم، وهو يتضرر بفراقها؛ لأنه متعلق بها ويحبها ولا يصبر عن فراقها.
أو لا يقدر على أن يتزوج غيرها إذا فارقها لفقره وقلة ذات يده، أو يظن أنه إن فارقها لهذا السبب لم ترض به النساء إذا خطبهن، أو نحو ذلك مما يؤدي إلى حصول الضرر لعدم الزوجة، أو الوقوع في المحظور؛ فإنه في هذه الحالة يجوز له المعالجة عند الطبيب، وذلك لقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: ٦].
أما إذا لم يحصل شيء من ذلك الضرر فلا يجوز، وليصبر على ما قدر له، ولا يجوز له الدخول في المعصية من غير ضرورة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع