سؤال: متى يجب على الأئمة الجهاد؟
الجواب: يجب الجهاد بالقتل والقتال على الأئمة إذا توفرت لهم العدة والعدد التي تستدعيها الحال، وهذا بشرط توقع حصول المصلحة الراجحة.
والدليل على ما ذكرنا: قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]، فإذا لم يجد ولاة المسلمين العدة والعدد اللازم للجهاد سقط عنهم التكليف به، ومن هنا قال أمير المؤمنين كما في الخطبة الشقشقية: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة"بوجود الناصر- لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها .. ).
وأما اشتراط توقع حصول المصلحة الراجحة- فلما علم من وجوب النظر على الأئمة فيما يصلح الإسلام والمسلمين، ويقوي جانبهم.
فإذا لم يكن للولاة طمع في النصر، ولا ظن بحصوله بل علموا أو ظنوا الخسارة فلا ينبغي الجهاد بل لا يجوز؛ لأنه ليس من المصلحة موت جيوش المسلمين، وقد قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .. } [البقرة: ١٩٥].
وقال أمير المؤمنين في الشقشقية: (فنظرت فإذا ليس معي إلا أهل بيتي فضننت بهم على الموت ... إلخ).
فإن قلت: قد قام الحسين وزيد وغيرهما عليهم السلام بالجهاد من غير توفر العدة والعدد اللازم، ومن غير توقع الظفر.
قلنا: أما الحسين وزيد رضي الله عنه فلم يقوما حتى حصل لهما في ظنهما العدة والعدد، وتوقعا حصول الظفر والغلبة، غير أن ما ظناه لم يحصل، فغدرتهما العدة والعدد في ساعة الصفر وحين الشدة وفي حالة الظهور؛ فاضطرا إلى الدفاع عن أنفسهما اضطراراً.
وجهاد محمد بن عبدالله والفخي رضي الله عنه كان جهاد مدافعة، وكذلك نحوهما ممن كان مثلهما في القلة."
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله.