الإثنين ٢٥ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 13 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

ما هو البديل عن البنوك الربوية في الإسلام

رقم الفتوى: 21989
تاريخ النشر: 2026/02/18
التصنيف: الربويات
المشاهدات: 0

سؤال: إذا كان التعامل الربوي مع البنوك محرماً في الإسلام فما هو البديل في الإسلام؟

الجواب ومن الله التوفيق: أن الربا وباء وبلاء وفساد، والناس في غنية عن ذلك، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦].

فإن قيل: كثيراً ما يحتاج الفقير إلى فلوس حاجة ماسة أو شبه ضرورية، ولا يجد سبيلاً لسد حاجته إلا بالاقتراض من البنوك الربوية، وبذلك يظهر عدم الاستغناء عنها.

فيقال: كذلك يتوهم الفقير المحتاج أو غيره من الناس ولكن في الواقع وفي عاقبة الأمر يتضرر الفقير المحتاج بسبب الاقتراض من البنك ضرراً زائداً عند القضاء، أو عند تأخير القضاء إلى درجة أن الفقير لو وازن بين منفعة الاقتراض وبين ضرر الاقتراض عند القضاء لوجد أن الضرر أعظم، إلا أنه لا يحس بالضرر إلا عند حصوله فإذا حصل أدرك خطأه، وندم على إقدامه على الاقتراض.

والذي يشجع الفقراء والمحتاجين على الاقتراض من البنوك الربوية مع علمهم بشدة الضرر المترتب على ذلك هو أن الإنسان بطبيعته يتهاون بالضرر المؤجل، وتميل طبيعته إلى الشهوة العاجلة من غير التفات ولا اكتراث بما يترتب عليها في الآجل.

وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة بالفقراء إلى الاقتراض من البنوك الربوية في الواقع، وأهل العقول جميعاً يدركون ويحكمون بأنه إذا ترتب على المنفعة ونتج عنها مفسدة مساوية للمنفعة أو أعظم منها فلا تكون منفعة.

ولا شك أن العقلاء جميعاً لا يستحسنون عمل العامل الذي يكتسب كل يوم في عمله خمسة آلاف ريال، ولكنه يلزم بدفع ضريبة خمسة آلاف ريال كل يوم بل يحكمون عليه بالحمق والعبث، أو نقصان العقل، وبالأولى إذا كان يكتسب خمسة ويلزم بدفع عشرة، فإن العقلاء جميعاً يحكمون حكماً جازماً أن المنفعة في الخمسة منتفية تماماً.

والربا هو من هذا القبيل، فالفقير وإن توهم أن له نفعاً في القرض الربوي فإنه مخطئ إذ لا نفع فيه على الإطلاق بل هو ضرر كما ذكرنا.

وأما الأغنياء فحاجتهم إلى القروض الربوية منتفية عاجلاً وآجلاً، إذ أن عندهم من الأموال ما يغنيهم، وإنما يدخلون في القروض الربوية إذا دخلوا تزيّداً وطمعاً في مضاعفة تجاراتهم، لا طلباً لسد فقر أو خلة أو ضرورة.

وبما ذكرنا يتبين أنه لا حاجة على الإطلاق للقرض الربوي.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله