سؤال: تعارفت القبائل على قسمة القفار والجبال، فإذا اختلفوا وترافعوا إلى حاكم فهل يحكم بينهم على حسب ما تعارفوا عليه؟ أم على ما قضى به الشرع ولو حصل فتن ومشاكل؟
الجواب والله الموفق: يلزم الحاكم أن يفصل بينهم على حسب ما تعارفوا عليه وعلى حسب ما بأيديهم من البصائر على ذلك، وإنما قلنا ذلك لأمور:
١ - أن الفصل بغير ذلك يؤدي إلى رفض الحكم وعدم الرضا به وإتهام الحاكم بالجور ونحوه.
٢ - ليس فيما قلنا مخالفة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الناس شركاء في ذلك، فإنهم وإن كانوا شركاء فيه فلا مانع من أن يتراضى الشركاء بقسمة ما هم فيه شركاء إذا كان في القسمة سلامتهم من النزاع والخلاف والفتن، فإذا قسموا وتراضوا فقد تنازل كل طرف عما في يد الطرف الآخر.
٣ - الظاهر أن العلماء والحكام مقررون للقبائل على ذلك.
وبعد، فإن القبائل لا يتشاجرون إلا فيما ثبت لهم فيه حقوق خاصة كأصباب الماء السائلة إلى مزارعهم ومحتطب القبيلة ومرعاها، ثم إن ما بأيديهم من البصائر والوثائق إنما تحكي في العادة ما حصل من التراضي بين القبائل أن المكان الفلاني المحدد بكذا وكذا محتطب ومرعى لأهل تلك المحلة، ومكان كذا لأهل تلك المحلة الأخرى، وحينئذٍ فأهل المحلة الواحدة شركاء فيما عين لهم، وأهل المحلة الأخرى شركاء فيما عين لهم، وحينئذٍ فحديث: «الناس شركاء في ثلاثة ... » يراد به كل أهل محلة شركاء، لا عموم بني آدم، فلم يكن هناك مخالفة صريحة لما جاء به الشرع.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله