الأحد ٢٤ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 12 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

في المزارعة بالثلث

رقم الفتوى: 23216
تاريخ النشر: 2026/03/24
التصنيف: الإجارة
المشاهدات: 0

سؤال: وقع الاتفاق والعقد بين رجلين على أن يعمل أحدهما في أرض الآخر ويحفر ويشتري آلات وبذور وأشجار، ويحرث وينقي الأرض ويسقي على أن يكون ما حصل من فوائد ذلك بينهما أثلاث ثلث لصاحب الأرض وثلثان للعامل، وذلك لمدة عشرون سنة، فإذا تمت المدة خرج العامل من الأرض وتركها لصاحبها بما فيها من البئر والمكينة والمواصير والآلات، ثم بعد ست سنوات اختلف الرجلان، وجرى بينهما اتهامات وزالت الثقة، فأراد العامل أن يخرج من المزرعة وطلب فسخ العقد والاتفاق، وأصر صاحب الأرض على بقائه إلى نهاية المدة فكيف يكون الحكم الشرعي؟

الجواب ومن الله التوفيق: أن الحكم الشرعي في ذلك إذا ترافع الخصمان إلى الحاكم هو الحكم بفساد العقد الموصوف بما ذكر في السؤال. وإذا كان الأمر كذلك فللعامل كل ما وضعه في الأرض فالبيت للعامل والمكينة للعامل والمواصير أيضاً للعامل، والنوابت كذلك هي للعامل، وما حصل أيضاً من منتوج فهو للعامل، وإذا كان للعامل عمل في الأرض حتى صارت صالحة للزراعة فله عمله، وهكذا له عمل الحفر للبئر، هذا هو ما يستحقه العامل وما هو له.
أما صاحب الأرض فله أجرة الأرض، وهي أجره مثلها بنظر عدلين.
وإذا أراد صاحب الأرض الشَّجَرَ المزروعة في الأرض فله ذلك، وعليه أن يدفع قيمتها، والمراد أن تقوَّم الشجر كما لو كانت في مشتل تباع فيه الشجر.
وهكذا إذا أراد المكينة وتوابعها فعليه قيمتها، وهكذا إذا أراد المخزق [البئر] والبيت فعليه في ذلك القيمة.وإن لم يردهما فلا يجوز له أن يستعملهما، وإذا لم يرد الشجر فعلى العامل أن يرفع شجره.
وإنما قلنا ذلك لأن المكينة وتوابعها والأشجار المغروسة ملك للعامل لم يصدر منه فيها بيع إلى صاحب الأرض ولا هبة، ولا يخفى أن الحكم بالعدل يقتضي ما ذكرنا.
يؤيد ذلك: ما يقوله العلماء في الغاصب إذا اغتصب أرضاً وزرعها فإنه لا يلزمه أكثر من أجرة الأرض.📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله