Skip to content

[عاهد الله ليذكرنّه ثلاثة أشهر ]

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 20357
عدد المشاهدات: 13
اطبع الفتوى:

السؤال

 سؤال: شخص عاهد الله سبحانه لئن شفاه من مرض كذا وكذا ليذكرن الله ثلاثة أشهر متواصلة، ثم قال: وإن لم أف يا رب اجعلني كثعلبة بن حاطب، ثم شفاه الله من ذلك المرض، فهل له مخرج من هذا العهد؟ وإن لم يكن له مخرج إلا بالوفاء فما هو حد التواصل في ذكره لله؟ وقد ألح علينا السائل في الإجابة.

الجواب

الجواب: الذي يظهر لي أن هذا العهد بمنزلة اليمين، وذلك أن العهد لله على فعل كذا وكذا وعد مؤكد بالغاية من التوكيد وهو هنا العهد، واليمين كذلك، فهي في مثل ذلك وعد مؤكد بالغاية من التوكيد وهي الحلف بالله جل وعلا.
وينبغي للمؤمن أن يفي بما حلف عليه من طاعة الله تعالى، وإذا تعسر عليه ما حلف عليه أو شق به فليكفر عن يمينه: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢].
وقد نزلت آية الكفارة في سورة المائدة في بعض الصحابة الذين حلفوا على أن يصوموا ولا يفطروا، ويقوموا الليل ولا يناموا .. إلخ.
وما جاء في ذم ثعلبة فلأنه بخل بالصدقة الواجبة، وتمرد عن أدائها، ولم يف بوعده المؤكد في ذلك، وكان قد عاهد الله لئن رزقه الله مالاً ليؤدين حق الله فيه، وليكونن من جملة الصالحين الذين يؤدون صدقات أموالهم ولا يبخلون بها.
وليس ما جاء في السؤال من باب النذر؛ فالعبادة المنذور بها تجب بالنذر إذا كان جنسها واجباً، بخلاف ما إذا حلف أو عاهد الله على فعلها فإنها لا تصير بذلك واجبة، بل الواجب هو المحافظة على اليمين بالوفاء أو بفعل الكفارة، فالتكليف هنا متعلق باليمين، وفي النذر متعلق بالمنذور به.
فإذا أراد الحالف الوفاء بما حلف عليه من ذكر الله تعالى ثلاثة أشهر متواصلة فإن كان له نية صرفت اليمين إلى ما نوى. وإن لم يكن له نية معينة فيستثنى له من الثلاثة الأشهر ما تدعو إليه الحاجة والضرورة مثل أوقات النوم وأوقات الأكل والشرب، وما تدعو إليه حاجة نفسه وعوله من أوقات طلب المعيشة.والذي أراه لهذا الحالف أن يكفر عن يمينه مع الوفاء بما يلي:

-يصلي الصلوات الخمس برواتبها.
-يسبح الله ويحمده ويذكره بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس.
-ثم يذهب إلى بيته وأهله لتناول طعام الفطور مع القهوة حسب عادته، وإذا حانت له فرصة عند ذلك لذكر الله فليذكره من الحمد والتسبيح والتكبير و .. إلخ.
-ثم يذهب لطلب المعاش إن كان من أهل طلب المعاش فيطلب معاشه على حسب ما يعتاد، ولا يغفل عن الذكر من وقت إلى وقت على حسب الفرصة، ولا يغفل عن ذكر الله، فإذا فرغ من عمله ذهب إلى الصلاة ثم إلى بيته لطعام الغداء ويفعل كما ذكرنا في الإفطار.
ويذهب آخر النهار إلى مجالس طلبة العلم إلى وقت المغرب، وبعد الصلاتين يذهب إلى منزله لطعام العشاء، ويجلس مع أهله وينوي بجلسته معهم ومحادثته لهم ما أمر الله تعالى به من الإحسان إليهم، ثم يذهب إلى فراشه ويذكر الله إلى أن يغلبه النوم، وهكذا. وتكون الكفارة لما عساه غفل عنه من الذكر.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

https://whatsapp.com/channel/0029Va93xv11NCrcLbXtSz2K

فتاوى أخرى