الأحد ٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق 20 سبتمبر 2026 م
العودة للأرشيف

طلاق الدور والتحبيس

رقم الفتوى: 25424
تاريخ النشر: 2026/09/18
التصنيف: الطلاق
المشاهدات: 3

سؤال: عن طلاق الدور والتحبيس … إلخ؟

الجواب والله الموفق والمعين: أن أهل المذهب قد قالوا: إنه لا يقع بالتحبيس نفسه طلاق، فإذا قال الرجل لزوجته: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، فإن ذلك لا يكون طلاقاً.
ثم قالوا: إن ذلك التحبيس لا يمنع من وقوع الطلاق بعده، فمن طلق زوجته بعد التحبيس صح طلاقه، وذلك أن التحبيس غير صحيح بسبب تركيبه؛ فإن الجواب فيه متقدم على الشرط، وهذا محال لا يصح في العقول، وإذا لم يصح في العقول فلا يترتب عليه شيء من الأحكام؛ فمن هنا قال في الأزهار: ولا يصح التحبيس ...
أما الدور فقد قال أهل المذهب: إنه يدخل الطلاق ... والمختار -كما هو رأي كثير من فقهاء المذهب وكثير من أئمة أهل البيت عليهم السلام - أن الدور باطل، وأنه لا يمنع من وقوع الناجز.
هذا، وإنما عدلنا إلى هذا الرأي لأمور:
١ - أن طلاق الدور بدعة حادثة في الإسلام، وفي الحديث: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
٢ - أن الله تعالى أمر بمفارقة الأزواج عند الضرار وسوء العشرة، فقال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢]، {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١].
وشرع الله تعالى للزوجة أن تفتدي نفسها من وثاق الزوج إذا كرهت مصاحبته ومعاشرته.
فإذا كان الدور حائلاً ومانعاً دون ما شرعه الله تعالى ومتنافياً معه- فيجب رده وإبطاله وإزاحته من طريق ما شرعه الله تعالى.
٣ - يقول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: ٣٥]، فمع الدور لا يتأتى العمل بمضمون هذه الآية.
نعم، قد يكون هناك حالة يكون للدور فيها وجه شرعي مبرر لصحته، وهي: فيما إذا استعمله صاحبه مثلاً خوفاً من بوادر الغضب؛ ليكون حائلاً ومانعاً للطلاق في حالة الغضب، فإنه في هذه الحال -وإن كان بدعة- قد يكون رخصة لأهل الطيش والغضب، فإنهم في تلك الحال قد يكونون بمنزلة المضطرين إلى دفع الفراق والطلاق بتلك الحيلة، وعند الضرورة تباح المحظورات.
وبعد، فإن حيلة الدور في مثل هذه الحال غير متنافية مع أحكام الله تعالى، ولا حائلة ولا مانعة، بل إنها مما يُعِيْنُ على بقاء الزوجية التي يحبها الله تعالى ويريدها، وحائلة دون الطلاق الذي يكرهه الله تعالى.
فإذا كان الدور بهذه الصفة فنرجوا أن يكون حسناً، والدليل على ما ذكرنا من كراهة الدور في حال دون حال هو: أنه إنما قبح في الحالة الأولى لما يترتب عليه من القبح؛ إذ ليس قبيحاً في ذاته لا عقلاً ولا شرعاً، فإذا لم يترتب عليه شيء من القبيح فلا ينبغي الحكم بقبحه، وإذا لم يكن قبيحاً في هذه الحال صح الحكم عليه بالحُسْن.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله