المطلوب بيان وتوضيح صغائر المعاصي؟
والله الموفق والمعين: أن العلماء قد اختلفوا في الصغائر ما هي، بعد الاتفاق على أن في المعاصي صغائر وكبائر.
فالمشهور من مذهب أئمتنا عليهم السلام أن كل عمد كبيرة، وعليه فالصغائر هي: ما جاء من المعاصي عن طريق الخطأ والنسيان. ومن الخطأ: الخطأ في الاجتهاد والتأويل كما في معصية آدم ويونس عليه السلام.وقال آخرون: الكبائر: ما توعد الله تعالى عليه بالنيران، أو وصفه بالعظم، أو ما شرع فيه حد، أو .. إلخ، وما سوى ذلك فصغائر. وقيل ...، وقيل .. إلخ.
قلت: مما لا شك فيه أن المعصية توصف بالصغر بالنسبة إلى ما فوقها، وتوصف بالكبر بالنسبة إلى ما تحتها، فتقبيل الأجنبية أكبر من النظر وأصغر من الوطء، وهكذا سائر المعاصي، غير أنه لا ينبغي أن يركن إلى هذه الطريق في تعيين الصغائر، ولا يعتمد على هذا الميزان بدليل:
١ - ما جاء في قصة الإفك، وذلك حين تلقى المسلمون حديث الإفك بألسنتهم وتناقلوه، ثم وبخهم الله تعالى على ذلك وذمهم، وقال لهم: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ١٥}[النور].
٢ - ما جاء في الحديث المشهور: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبرين وقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول».
والذي يظهر لي صحة قول من يقول: إن هناك صغائر غير الخطأ والنسيان، غير أن الله تعالى لم يعينها؛ إذ لو عينها تعالى لكان التعيين لها إغراءً منه بفعلها، والإغراء بالقبيح مما يجب تنزيه الله تعالى عنه.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله