[شريكان في مزرعة أحدهما يأكل من ثمارها والآخر ساكت ثم طالب]
السؤال
سؤال: شريكان لهما مزرعة مشتركة بينهما؛ أحدهما يأكل من ثمارها ومنافعها وشريكه ساكت لا يكلمه في ذلك، ثم بعد حين جاء الشريك يطالب شريكه في قيمة ما استهلك من الثمار، فما هو اللازم على المستنفع في هذه الحال؟
الجواب
الجواب والله الموفق والمعين: أنه بناءً على ما ذكره أهل المذهب من أن الأصل فيما كان مثل هذا هو الضمان بخلاف ما تقدم في السؤال الذي قبل هذا ، فإنهم فرقوا بين استهلاك المنافع واستهلاك الأعيان، فجعلوا الأصل في الأول الإباحة بخلاف الثاني.
فبناءً على ما قرروه فيلزم الشريك المستنفع بالمزرعة قيمة ما استهلكه من الثمار من حصة شريكه، ولا يعتبر السكوت رضاً ولا إذناً.
ويمكن أن يستدل على ذلك بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]، وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤]، وبما روي في الأثر: «على اليد ما أخذت حتى ترد».
هذا، وأما ما اختص ببذره أو غرسه المستنفع بالأرض فلا يلزمه فيه لشريكه شيء، وذلك أنه لم يستهلك على شريكه شيئاً من الأعيان، وإنما انتفع بمنافع مشتركة، وكما تقدم: الأصل فيها الإباحة.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع