[شريكان في بئر طلب أحدهما حفرها وامتنع الآخر]
السؤال
سؤال: شريكان في بئر طلب أحدهما من الآخر حفرها وتغويرها فامتنع الآخر؛ فما هو الحكم؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أن المذهب كما في حواشي شرح الأزهار: أن أحد الشريكين إذا طلب حفر البئر لزيادة مائها لم تلزم إجابته، إلا أن يعرف أنها إن لم تحفر قل ماؤها.
قلت: إن كان بين الشريكين شرط رضيا به قبل الحفر وهو أن على الشريكين كليهما مثلاً إذا احتاجت البئر إلى تغوير أو نحو ذلك فعلاه فيجب الوفاء على الشريك، ويحكم به الحاكم؛ وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، وفي الأثر: «المسلمون عند شروطهم».
وإن طلب منه التغوير ولم يكن قد سبق رضا من الشريكين بذلك عند الحاجة- فلا وجه فيما يظهر لي على إلزام الممتنع عن التغوير، اللهم إلا إذا كان هناك عرف جارٍ بين الشركاء في الآبار فإنه في هذه الحال يلزم، وذلك أن العرف إذا جرى بمثل ذلك فإنه ينزل بمنزلة الشرط، أما بدون ذلك فلا يلزم الممتنع.
والدليل على ذلك: ما جاء في الحديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه»، ولكن إذا أراد الشريك أن يغور البئر المحتاجة للتغوير لقلة الماء فله أن يغورها، وليس لشريكه أن يمنعه من التغوير، ثم إذا أراد الممتنع عن التغوير أن يأخذ نصيبه من ماء البئر فليأخذ من الماء مثل ما كان يأخذ قبل التغوير، فإذا كان يسقي مائة حبلة في أيامه فليأخذ ما يسقي ذلك ولو في بعض أيامه، أو يقدر الزائد بالتغوير فيأخذه الحافر، فإذا زاد الماء مثلاً الثلث استبد به الحافر واقتسم الباقي بين الشريكين، فإذا أراد الممتنع فيما بعد المقاسمة لشريكه الحافر في الماء كما كان أولاً فليقاسمه في الخسارة.
وهذا الذي قلناه هو أقرب موافقة للأصول، كقوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦]، {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩}[البقرة]، {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]، «لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيبةٍ من نفسه».
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع