Skip to content

[رجل اشترى شاحنة وأعطاها لآخر على أن تكون بعد توفير الثمن بينهما نصفين]

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 21212
عدد المشاهدات: 0
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: اشترى رجل سيارة نقل كبيرة وأعطاها لرجل يشتغل عليها إلى أن يوفر قيمتها للمشتري، ثم بعد ذلك تكون بين الرجلين نصفين، فهل هذا التعاقد جائز أم لا؟

الجواب

  • الجواب والله الموفق: أن الظاهر لي أن المعاملة جائزة، وذلك أن سائق الشاحنة يستحق النصف من محصول الشاحنة، فإذا وفر قيمتها للمشتري كاملاً استحق نصف الشاحنة؛ لأنه يستحق بشغله نصف المدخول.
  • فإن قيل: يكون العقد فاسداً لأن عقد الشراكة في الحافلة بين الرجلين تضمن التمليك للسائق ناصفة الحافلة في المستقبل، وذلك مما يفسد العقود.
  • قلنا: المُتَقَرّر حمل عقود المسلمين على الصحة ما أمكن، وهاهنا يمكن الحمل على الصحة، وذلك بأن نقول: يحمل العقد على أن المراد تمليك السائق نصف الشاحنة من حين العقد مقابل منفعة هي الثمن، والمنفعة هي أن يشتغل سائقاً عليها إلى أن يوفر ثمنها للمشتري، وإذا حمل العقد على هذا لم يكن فيه ما يفسده، فهذا هو الذي ظهر والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
  • فإن قيل: ١ ـ كيف يكون الحكم إذا اشتغل السائق فترة من الزمن ثم عرض له عارض منعه من العمل، مما أدى إلى فسخ العقد؟
  • ٢ ـ وكيف يكون الحكم إذا حصل للشاحنة حادث أدى إلى تعطيلها تماماً؟
  • ٣ ـ وكيف الحكم فيما تحتاجه الشاحنة من الوقود والزيوت والكفرات وقطع الغيار و .. إلخ؟
  • قلنا: ١ ـ إذا حصل للسائق ما يمنعه من مواصلة الشغل وتفاسخ الطرفان فيستحق السائق أجرة المثل، وهو ما جرت به العادة في سائقي الشاحنات إما أن يعطى على عمله رواتب شهريه لكل شهر قدر من المال، وإما أن يعطى نصيباً معيناً من الدخل الحاصل على حسب ما جرت به العادة.
  • ٢ ـ وإذا تعطلت الشاحنة تماماً فيستحق السائق كما ذكرنا أولاً إما رواتب شهرية، وإما نصيباً من الدخل الحاصل.
  • ٣ ـ يكون كل ما تحتاجه الحافلة من وقود وزيوت وصيانة وقطع غيار وغير ذلك من دخل الشاحنة، سواء ذكر ذلك في العقد أم لا؛ لأن العادة والعرف جارٍ على ذلك.
  • فإن حصل بين الطرفين اتفاق على غير ما جرى به العرف كان الواجب العمل عليه والالتزام به
  • فإن قيل: ما هو الذي يضمنه السائق من عطب أو خلل أو تلف يحدث في الشاحنة؟
  • قلنا: يضمن السائق ما حصل في الشاحنة بسبب تفريط منه أو جناية على الحافلة، نحو أن يوقفها في مكان وهو يعلم أو يظن أن في ذلك المكان خطراً عليها، ومع ذلك أوقفها فيه، فإنها إذا تعرضت لما يخشى منه في ذلك المكان فإن السائق يضمن ذلك من ماله الخاص.
  • ـ وإذا حدث فيها شيء في ذلك المكان من غير ما يخشى في ذلك المكان فلا يضمنه السائق.
  • ـ وإنما قلنا ذلك لأن الشاحنة في يد السائق أمانة، والسائق أمين، والأمين غير ضامن لما حصل في الأمانة إلا ما حصل بسبب تفريطه أو جنايته فإنه يضمنه، قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: ٩١].
  • 📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
  • للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى