رجل أودع فلوسه في البنك ثم أعطوه ربحاً
السؤال
سؤال: رجل أودع في البنك مبلغاً من الفلوس، ثم بعد مدة ذهب ليأخذ فلوسه، فأعطوه أكثر مما أودع، فاستنكر ذلك، فقالوا له: الزيادة هي ربحك الذي تستحقه، ولم يرضوا باسترجاعها؛ فما هو حكم هذه الزيادة؟
الجواب
الجواب وبالله التوفيق: أن المشهور من معاملات البنوك أنهم يعطون فوائد للذي يودع عندهم فلوسه على حسب المدة، فإذا كثرت المدة كثرت الفوائد، وإذا قلت المدة قلت الفوائد، وما ذلك إلا لأن البنك يستنفع بالأموال المودعة عنده، فيعطي قروضاً بفوائد، ويتجر فيها بالبيع والشراء والصرف والتحويل، ولا شك أن المودع يأخذ الفوائد سواء ربح البنك أم خسر؛ لأنها فوائد تابعة لطول المدة أو قصرها، وعلى هذا فالفوائد التي يأخذها المودع فوائد محرمة يلزم التصدق بها.
فإن قيل: يحتمل أن البنك اتجر في المال المودع عنده وربح فيه، وأعطى صاحب المال حصته من الربح فتكون الفوائد ربح مال المضاربة.
فيقال: -المشهور عن معاملات البنوك أنهم يعطون الفوائد على حسب المدة، سواء أحصلت لهم أرباح أم لم تحصل، وسواء اتجروا فيها أم لم يتجروا.
-وإن فرضنا أن البنك اتجر فيها وأعطى المودع حصته فإن أكثر مكاسبه وفوائده تحصل من فوائد القروض، وعلى هذا فتحرم الفائدة على المودع على كل تقدير.
فإن قيل: أصبحت معاملة البنوك اليوم شبه ضرورية فما هو المخرج من الربا؟ وكيف تعمل الدولة الإسلامية إذا أرادت تصحيح التعامل في البنوك؟
فيقال: الحل هو أن الودائع المودعة في البنك تنقسم إلى قسمين:
١ - الأول الودائع القصيرة الأجل ترد لصاحبها بدون فوائد كما هو الحال اليوم.
٢ - الثاني: ودائع طويلة الأجل، الحل في ذلك أن يتعاقد البنك مع المودع على المضاربة فيما أودع مدة معينة سنة أو سنتين أو أكثر.
فإن قيل: يختلف المودعون في وقت الإيداع فبعضهم في أول الشهر وبعضهم في آخره، وبعض في أول الشهر الثاني وبعض في آخره، وهكذا .. إلى آخر السنة، لا يزال المودعون يودعون فكيف يمكن للبنك المضاربة في رؤوس الأموال هذه؟
فيقال: يمكن البنك أن يوقف المال المودع في الشهر الأول والشهر الثاني ويجمع كل ذلك ويشتغل به ابتداءً من الشهر الثالث، ولا يدخل فيه أي مال آخر ويجعله في تجارة معينة، ثم يستقبل البنك ودائع الشهر الثالث والرابع ويجمعها ويضعها في تجارة أخرى.
وإذا لم يتوفر في الشهرين من الودائع ما يكفي للتجارة فيضيف إليها ودائع شهر ثالث ورابع ويبدأ بالتجارة في ذلك المال كله الحاصل في الشهور الأربعة ويبدأ بالتجارة فيه من الشهر الخامس، فإذا انتهت المدة المتفق عليها بين المودع والبنك دعي صاحب المال المودع فإن أحب أخذ ماله وربحه، وإن أحب مواصلة التجارة تعاقد معه البنك عقداً جديداً، ويتعامل البنك معه معاملة جديدة فيجمع ماله وأموال المودعين الجدد ثم يبدأ بالتجارة فيه من شهر معين.
وعلى هذا فيمكن للبنك أن يضع إعلانات للراغبين لمشاركة البنك في التجارة في العقارات وآخر موعد لاستقبال المودعين يوم كذا و .. إلخ.
-وأرى أن هذه المعاملة ستعود بفوائد عظيمة.
-أما فوائد الأموال المودعة لفترة قصيرة فإن البنك سيستفيد منها بدون ما يعطي فوائد، وذلك في الصرافة وفي تحويل العملات من بلد إلى بلد، ونحو ذلك.
-أما البديل الذي يمكن أن يحل محل القرض بفائدة فيكون على صور:
١ - أن يبيع البنك من المقترض سلعة تجارية بسعر التجزئة والتقطيع، فيستفيد البنك الزيادة الفارقة ما بين سعر الجملة وسعر التقطيع، وقد أجاز بعض أهل المذهب هذه الصورة.
٢ - أن يبيع البنك من المقترض سلعة بأعلى سعر يوجد لتلك السلعة في السوق، فيستفيد البنك الزيادة الفارقة ما بين أعلى سعر وأقل سعر في البلد أو في الناحية، وهذه الصورة قد أجازها أهل المذهب أيضاً.
٣ - أن يبيع البنك عملة ورقية من العميل بما يستحقه من الذهب أو الفضة ويكون الدين ذهباً أو فضة.
٤ - أن يسلم البنك إلى الذي يريد القرض مبلغاً معيناً من النقد في سلعة يرغب فيها البنك ويأمل حصول الربح فيها بشرط أن تكون السلعة موصوفة بدقة: كيل معلوم أو وزن معلوم، وجنس معلوم، ونوعية معروفة، وعلى صفات معينة، وتركيبة محددة، إن كان من المصنوعات إلى أجل محدد؛ ويسمى هذا بيع السلم.
ويمكن أن يستعمله التجار إذا احتاجوا إلى قرض من البنك فإن التاجر يستطيع أن يوفي بالتزامه للبنك فبإمكانه أن يُصنِّع السلعة المطلوبة على الأوصاف المحددة.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع