رجل أرسل مع ثقة بما عنده من الدين لآخر ومات الرسول والمرسل
السؤال
سؤال: عن رجل عنده دين لرجل، فأرسل بما عنده من الدين رسولاً ثقة، ثم لم يتفق المرسِل بالفلوس لا بالرسول ولا بالمرسل إليه، ثم بعد مدة سأل عن الرسول والمرسَل إليه فقيل له إنهما قد ماتا، مع العلم أن موتهما كان بعد إرسال الدين بمدة طويلة، فهل تبرأ ذمة المرسِل بالدين أم لا؟ هذا، ولم يجد المرسِل خبراً عند ورثة صاحب الدين، ولا عند ورثة المرسَل.
الجواب
الجواب والله الموفق: أن الرسول إذا كان ثقة أميناً معروف العدالة، وكان الأمر كما ذكر في السؤال من مضي مدة طويلة من وقت الإرسال بالدين إلى وقت الموت فإنه يغلب في الظن أن الرسول قد أوصل الدين إلى صاحبه؛ لأن من شأن المؤمن الأمين المتصف بالعدالة والثقة ألا يفرط فيما استؤمن عليه، حتى يؤديه إلى صاحبه، ومن شأنه إذا عرض له ما يمنعه من أداء أمانته أن يوصي بها ويشدد في التأكيد على أدائها إلى أهلها، ويبين ذلك ويوضحه؛ فإذا لم يكن شيء من ذلك عرفنا أنه قد أوصلها إلى أهلها.
فإن قيل: الدين متيقن فلا تبرأ ذمة المدين إلا باليقين؛ لما عرف من أن اليقين لا يرتفع بالظن.
فيقال: إن الشرع الشريف قد ألزم بقبول خبر المؤمن العدل الثقة المعروف بذلك في المعاملات، وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الآحاد إلى النواحي ويأمرهم بقبض الزكوات وتوزيعها على الفقراء، وقد أرسل صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بمال إلى بني جذيمة يدي به قتلاهم الذين قتلهم خالد بن الوليد فوزع ذلك فيهم وعوضهم عما فات عليهم، وأخذ منهم حتى أنه أعطى عوض مَيْلَغة الكلب، وبذلك برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذمم المسلمين.
فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم أن علياً عليه السلام قد أدى الرسالة لما أوحى الله تعالى إليه من عصمته.
فيقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشرع للناس الشرائع بأقواله وأفعاله كما قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الممتحنة: ٦]، ولم يأت دليل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أن اعتماده على علي عليه السلام في توزيع ما وزع في بني جذيمة إنما كان لخصوصية اختص بها علي عليه السلام دون غيره، فلزم حينئذ الاقتداء بالنبيصلى الله عليه وآله وسلم في ذلك.
- ولا تبرأ ذمة المرسل في حالات وهي:
١ - إذا انكشف أن الرسول غير عدل وغير ثقة، أو عرف المرسل أن الرسول غير عدل من أول الأمر.
٢ - إذا حصل للمرسل ظن بعدم وصول الدين إلى صاحبه لسبب من الأسباب.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع