الأحد ١٠ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 29 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

دفع قدر من المال مقابل الربح

تاريخ النشر: 2026/03/26
التصنيف: المضاربة
المشاهدات: 0

سؤال: هناك شريكان لهما دكاكين ومحطة مشتركة بينهما، ولهما رأس مال، اتفقا على أن يشتغل أحدهما في ذلك المشترك على أن يكون له ثلث الربح مقابل العمل، والباقي يقسم بينهما نصفين، ثم بعد حين قال الذي لا يعمل للذي يعمل ويشتغل: سلم لي كذا وكذا (قدراً معلوماً) كل شهر مقابل الربح؛ فهل يجوز ذلك أم لا؟

الجواب والله الموفق: أن أهل المذهب ذكروا كما في حواشي شرح الأزهار أن صاحب المال إذا أعطى المضارب مالاً على وجه المضاربة ليربحه كل شهر شيئاً معلوماً كانت المضاربة فاسدة، فإذا أعطاه ما شرط عليه في كل شهر جاز إذا كان قدر الربح أو أقل أو أكثر إذا كان من غير جنسه، لا إن كان من جنسه لم يحل الزائد، انتهى .
قلت: وبناءً على هذا فيكون الربا فيما لو أعطاه المال على جهة القرض وشرط عليه شيئاً معلوماً في كل شهر، وحينئذ فيكون ما جاء في السؤال جائزاً.
وقد يستدل له بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩].
وهاهنا لم يأكل صاحب المال شيئاً من المال بالباطل، بل إن ما يأخذه المالك من المضارب إنما يأخذه في مقابل ربحه، فإذا كان الأمر كذلك جاز له أن يأخذ أقل من ربحه أو مثله، وجاز له أن يأخذ أكثر من ربحه بشرط أن يكون ما يأخذه المالك من غير جنس الربح.
وهناك صورة لا يجوز للمالك أن يأخذ فيها شيئاً من المضارب، وذلك إذا لم يكن هناك ربح.
نعم، الذي ينبغي هو عدم الدخول في مثل هذه الشراكة وهذه المضاربة؛ لعدة أمور:
١ - لما قد يتعرض له الداخل فيه من التهمة بالربا، وفي الأثر: «دع ما عند الناس إنكاره وإن كان عندك اعتذاره».
٢ - قد يشتبه على بعض الناس الفرق بين ما ذكرنا وبين الربا فيقع في الربا، وقد جاء في الأثر: «من باع واشترى ثم لم يسأل عن حلال ولا حرام فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم».
٣ - قد يجعل مثل ما ذكرنا ذريعة للربا ووسيلة إليه، فإذا قيل له قال: إنما ذلك مضاربة.
٤ - قد لا يعرف الكثير من الناس شروط جواز مثل هذه المضاربة الفاسدة فيقع في الربا، وذلك بأن يأخذ أكثر من ربحه من جنسه، أو يأخذ ربحاً مع عدم حصول شيء من الربح.
٥ - أن مثل هذه المضاربة محكوم عليها بالفساد؛ فتكون لذلك معرضة للفسخ وللتشاجر والخلاف.َ
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه