Skip to content

حكم من وضع يده على الحِجْر أثناء طوافه جاهلاً

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 22463
عدد المشاهدات: 0
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: طاف رجل على البيت وعند مروره بالحجر وضع يده على البناء المحيط به، جاهلاً لما يقوله أهل المذهب من أن ذلك مخل بالطواف، وهذا الرجل لم يعرف إلا في بلده بعد رجوعه، فماذا يلزمه؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أن أهل المذهب قد قالوا إن ذلك مخل بالطواف، وذلك من حيث أن الطائف لم يطف على البيت بكلية بدنه، والواجب هو: الطواف بكلية البدن، كما هو ظاهر قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩}[الحج].

وبناءً على ذلك فإن الحكم يختلف عندهم: فإن كان في طواف الزيارة فالواجب الرجوع إلى مكة للإتيان بطواف كامل، وعليه دم التأخير، ولا يلزمه دم التفريق مع إعادته كله، ويبقى هذا الرجل محصراً عن النساء، فلا يجوز له وطؤهن حتى يطوف طواف الزيارة.

وإن كان في طواف الوداع أو القدوم فيلزمه دم إن كان فعل ما فعل في كل طواف من السبعة أو في أربعة منها، وإن كان في أقل من ذلك فصدقة لكل شوط، هكذا قال أهل المذهب.

وبعد، فعندي أن ذلك لا يخل بالطواف فلا يلزم شيء والطواف صحيح سواء أكان ذلك في طواف الزيارة أو في غيره، وذلك:

١ - لجهل الفاعل لذلك، وقد قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: ٥].

٢ - اليد تابعة للبدن، فإذا كان البدن خارج الكعبة فإن اليد في الحكم خارج الكعبة بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر إحدى نسائه أن تناوله الخمرة وكان صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فاعتذرت بالحيض، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما معناه: «ليست حيضتك في يدك»، فأجاز صلى الله عليه وآله وسلم للحائض أن تمد يدها إلى المسجد، والمعلوم أن دخول المسجد محرم عليها، فبان بهذا أن اليد تابعة للبدن في الحكم المذكور فإذا كان البدن خارج المسجد فاليد كذلك وإن كانت في المسجد.

٣ - يقال لمن طاف بالبيت سبعة أشواط: أنه قد طاف بالبيت، سواء وضع يده فوق جدار الحجر أم لا، وقد كان الحجر في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعهد منه صلى الله عليه وآله وسلم تحذير من وضع اليد فوق جداره عند الطواف، مع عموم البلوى على الحجاج في ذلك، وقد جاء في الأثر ما معناه: «وما سكت عنه فعفو»، وقد بين الله سبحانه وتعالى أعمال الحج وما يتعلق بها من الأحكام في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر فيها وضع اليد على جدار الحجر حال الطواف، فدل ذلك على أن وضعها فوقه مما لا يتعلق به شيء من الأحكام: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ٦٤}[مريم].

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى