حكم من باع وشمل شركاءه
السؤال
سؤال: رجل باع قطعة أرض وشمل شركاءه، وعلى ذلك اشتراها البائع، ثم بعد عدة سنوات جاء بعض الشركاء وطلب نصيبه من المشتري؛ محتجاً بأنه لم يبع، ولم يجز البيع؛ فما هو اللازم في هذه الحال نرجوا الإفادة؟
الجواب
الجواب والله الموفق والمعين: أن اللازم في هذه الحال هو ما جرى به العرف، والذي يظهر لي عرفاً أن الساكت في هذه الحال مع علمه بالبيع راضٍ، وإذا جرى العرف بأن السكوت رضا عمل على مقتضاه كما هو المذهب ما لم يصادم نصاً، وهاهنا لم يصادم نصاً فيما ظهر لي، بل إنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في كتب السير أنه كتب صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً بين أهل المدينة ولم يحضر من كل طائفة منهم إلا قليل، والتزم الحاضر منهم عن كل من وراءه.
وجاء في كتب السير أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل كذلك مع حجاج أهل المدينة في بيعة العقبة؛ إذ طلب منهم اثني عشر نقيباً يبايعونه على أنفسهم وعلى من وراءهم ... إلخ.
وبناءً على ذلك فلا تسمع دعوى ذلك الذي يدعي أنه لم يبع ولم يجز البيع مع علمه بوقوعه وسكوته المدة الطويلة مع عدم المانع له عن إظهار الكراهة للبيع.
هذا، واللازم هو إقناع كل مدعٍ لمثل هذا، ولا ينبغي فتح الباب؛ لما يؤدي إليه من تطرق الفساد لكثير مما بأيدي الناس من البيوعات، ثم كثرة الشجار والخصام.
هذا، ومن القواعد الشرعية: (أن الواجب حمل عقود المسلمين ومعاملتهم على الصحة ما أمكن) وقالوا: (إن الأصل في المعاملات الصحة).
وهذه القاعدة صحيحة، والدليل على صحتها هو أن الله تعالى جاء بالإسلام والناس يتعاملون بالبيع والشراء والهبة والشركة والنذور والنكاح و ... إلخ فأقرهم على هذه المعاملات، ونهاهم عن أشياء وجزئيات؛ فبناءً على هذا فما وقع من المعاملات مما أقره الشرع فهو صحيح ما لم يكن في المعاملة شيء مما نهى الشارع عنه، فإن كان فيه شيء من ذلك فهو غير صحيح؛ لمصادمته النص، ومخالفته النهي.
أما العبادات فالأصل فيها الفساد حتى يعلم فيما يلزم فيه العلم أو يظن فيما يكفي فيه الظن أن العبادة قد اشتملت على كل شروطها وأذكارها وأركانها التي وجبت فيها.
والدليل على ما قلنا: أن العبادات شرعية وجبت بالشرع؛ فلا تكون صحيحة حتى توافق أمر الشارع، فإن لم توافق أمر الشارع فهي غير شرعية، وحينئذ فتكون فاسدة، وذلك كالصلاة بغير طهور، أو إلى غير القبلة، أو بغير ركوع أو نحو ذلك.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع