الأحد ٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق 20 سبتمبر 2026 م
العودة للأرشيف

حكم طلاق مشروط بأن لا تتزوج فلان وفلان

رقم الفتوى: 25416
تاريخ النشر: 2026/09/17
التصنيف: الطلاق
المشاهدات: 0

سؤال: رجل طلق زوجته واشترط أن له النقط، والنقط هو: أن لا تتزوج بفلان أو فلان أو فلان رجال مسمين بأسمائهم، وأنها إذا تزوجت واحداً منهم فإنه لا طلاق وأنها زوجته، وشهد على ذلك الشهود، فكيف الحكم في مثل ذلك؟

الجواب والله الموفق والمعين: أن الطلاق واقع، والشرط باطل؛ فلها أن تتزوج بمن شاءت. ويمكن الاستدلال على ذلك بحديث بريرة فإن أهلها باعوها واشترطوا لأنفسهم الولاء، فأجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيع، وأبطل الشرط، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ... الخ».
والسبب في بطلان الشرط في حديث بريرة أن أهلها اشترطوا خلاف ما يوجبه عقد البيع، ومن هنا قال أهل المذهب كما في الأزهار في النكاح: «ويلغوا شرط خلاف موجبه ... الخ» نحو أن يقول: «على أن أمر طلاقها إليها»، أو «على أن لا مهر لها»، أو «على أن لا يخرجها من جهة أهلها»، أو «على أن نفقتها عليها»، أو «أن أمر الجماع إليها».
هذا، وحديث بريرة حديث صحيح رواه أئمتنا عليهم السلام وأهل السنة، فيصح الاعتماد عليه في مثل هذه المسائل الهامة.
نعم: ما ذكرناه هو الأقرب إلى العدل والإحسان والمعروف الذي حث الله تعالى عليه في كتابه، فحكمنا بصحة الطلاق، وأبطلنا الشرط؛ لما فيه من المضاررة التي نهى الله تعالى عنها ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى للأزواج خصوصاً: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ ... } الآية [الطلاق: ٦]، وقال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، وفي الحديث المشهور: «لا ضرر ولا ضرار».
ولو أنا حكمنا بصحة الشرط لما أمكن للمطلقة أن تتزوج إلى أن تموت؛ لأنه يمكن أن تتزوج في آخر حياتها بمن شرط عليها أن لا تتزوج به، وفي ذلك من الإضرار بها ما لا يخفى، وفيه من المخالفة لكتاب الله في قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، وتصحيح مثل هذا الشرط متنافٍ مع ذلك أشد التنافي.
والزوج الذي يشترط مثل ذلك الشرط عاصٍ لله، ومخالف لما شرع الله تعالى، ومتلاعب بكتاب الله، ومعتدٍ على وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر بريرة: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله، كتاب الله آكد وسنة رسوله أوثق، والولاء لمن أعتق».
يؤيد ما ذكرنا: الحديث المعروف: «كل ما ليس عليه أمرنا فهو رد» وبناءً على هذا الخبر فيكون الشرط المذكور في السؤال مردوداً على صاحبه؛ لمخالفته لشريعة الإسلام،
فإن قيل: قد حكم أهل المذهب وغيرهم بصحة الطلاق البدعي مع مخالفته لدين الإسلام، ولم يردوه على صاحبه.
قلنا: هم إنما فعلوا ذلك في الطلاق لأدلة وأمارات أرشدتهم إلى وقوعه وصحته، ولولاها لحكموا ببطلانه وعدم وقوعه، وهذا الشرط المذكور في السؤال لم يأت دليل على اعتباره وصحته، فأدرجناه تحت القاعدة المقررة في الأصول وهي: «أن النهي يدل على فساد المنهي عنه»، وهذا بالإضافة إلى ما ذكرنا من الدليل على عدم اعتباره.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله